خلف التمدد العسكري لمليشيا الحوثي مشروع يتجاوز حدود اليمن، وترتبط حساباته وفق قراءات سياسية وعسكرية، بأجندة النظام الإيراني ونفوذه الإقليمي، فالجماعة لا تعتمد على السلاح وحده في تثبيت سيطرتها، بل ترافق تحركاتها العسكرية عملية تعبئة تستهدف إعادة تشكيل المجتمع، وترسيخ الولاء لمشروعها السياسي والفكري..
في هذا السياق يبرز دور الحرس الثوري الإيراني في الاتهامات المتعلقة بدعم الجماعة وتطوير قدراتها العسكرية، فالعلاقة بين الطرفين تثير تساؤلات بشأن حدود الدعم الإيراني، وطبيعة القرارات التي تتخذها الجماعة بصورة مستقلة، ومدى ارتباط تحركاتها بحسابات طهران الإقليمية، وهي أسئلة تزداد أهميتها كلما اتسعت المواجهة، وتداخلت الساحة اليمنية مع صراعات المنطقة..
لكن السيطرة على الأرض لا تُقاس بما تمتلكه المليشيات المسلحة من ترسانة عسكرية فحسب، إذ تمثل التعبئة العقائدية، وبناء شبكات الولاء، والتأثير في المؤسسات والمجتمعات المحلية، أدوات أخرى لإطالة أمد النفوذ، ومن هنا فإن مواجهة الحوثيين تطرح تحديات تتجاوز استعادة المواقع العسكرية، لتشمل حماية مؤسسات الدولة، واستعادة المجال العام، ومنع تحويل المجتمع إلى بيئة حاضنة لمشروع الجماعة..
أمام هذه المعادلة تواجه الحكومة الشرعية وقواتها المسلحة بمختلف تشكيلاتها والقوى المناهضة للحوثيين مسؤولية تنسيق المواقف وتوحيد الجهود، بالتوازي مع تعزيز دور المجتمعات المحلية في حماية مؤسسات الدولة ورفض فرض الأفكار بالقوة، كما يبقى موقف التحالف عاملا مؤثرا في مسار المواجهة، في ظل تعقيدات المشهد وتشابك مصالح القوى الإقليمية.ظ
المعركة في جوهرها، تتعلق بمستقبل الدولة اليمنية وحدود النفوذ الإيراني فيها، فهل تنجح القوى المناهضة للحوثيين في تحويل تعددها إلى استراتيجية مشتركة تستعيد مؤسسات الدولة وتحد من نفوذ الجماعة
أم يستمر الانقسام الداخلي في منح المشروع الحوثي مساحة أوسع لترسيخ حضوره، وإبقاء اليمن ساحة مفتوحة لصراعات الإقليم