Najib Mikati
بحث

اراء

تعز تُسقط رهان المليشيا

أكرم سران

|
منذ 11 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

أرتال تتبعها أرتال وجحافل بالألف يُدفع بها إلى محرقة تعز ، استقطبهم الحوثي من كل حدب وصوب، ومن كل شبر يقع تحت سيطرته، حشدهم بالترغيب والترهيب..

هنا لا خيار للتراجع، فامليشيا الحوثي التي أرادت التهويل إعلامياً وميدانياً، استماتت على أطراف محافظة تعز وضحت بآلاف المقاتلين في رهان خاسر، رهان غايته أن تسوق للعالم وهم الانتصار، وأن تنتقم من تعز وأهلها، وتصفي حساباتها القديمة مع مدينة طالما استعصت على القهر، وظلت عصية عن السقوط..

على الضفة الأخرى، تقف القوات الحكومية والمجتمعات المحلية بمحافظة تعز أمام الزحف الحوثي كما تقف جبال تعز الصماء كحجر عثرة، وبين الجبل والوادي، تحولت السماء والأرض إلى لوحة ملتهبة تحرق كل من تجرأ على الاقتراب..

ضربات مدفعية لا تهدأ، وطيران جوي ومسير يرصد ويستهدف، ونيران تلتقي من السماء والأرض لتبدد أوهام السيطرة، وتجعل من كل شبر حاول الحوثي انتزاعه ساحة استنزاف ومحرقة لعتاده ورجاله، دون ان ينكسر جدار الصمود..
لا يستميت الحوثي على تعز طمعاً في ثروة تختزنها أرضها، ولا رغبة في عتاد تضمه مخازنها، بل لأن تعز هي الكنز الاستراتيجي في جغرافيا اليمن..
إنها المحافظة التي تمتلك شريطاً جبلياً ممتداً يتشابك مع الخط الساحلي، ليجعل منها نوبة حراسة وحاكماً في موقع يطل على مضيق باب المندب  موقع إن سقط فقد يفتح الأبواب على مصاريعها لإستيرا  السلاح في وضح النهار، ويمهد الطريق لتمدد النفوذ الإيراني على واحد من أهم الممرات المائية في العالم..
وبينما تنتهي الأرتال الحوثية عند أسوار تعز، وتساق إلى مواكب تشييع لا يتوقف، وقبور تتسع في القرى البعيدة لتشهد على حجم الانكسار، تبقى المدينة الرابضة على قمم الجبال نوبة الحراسة للأرض والممر، والقلعة التي تتكسر عليها أوهام السيطرة، وتصاغ على جدرانها نهاية الرهان..
 

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية