Najib Mikati
بحث

اراء

عن سبتمبر المجيد في ذكراه..لا يزال يغلي في صدورنا وإن خذلناه

وسام عبدالقوي

|
منذ يوم
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

○ لم تكن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر ولا ينبغي لها أن تكون يوماً أو حيناً، مجرد ذكرى لاحتفاء نمطي أو تقليد سنوي عابر، بل كانت ولا تزال في الذاكرة واليقين اليمنيَين، ميلاداً ليمن جديد، وحداً فاصلاً بين ما يشبه العدم وبين الوجود، بين ركودٍ في غيبات الفناء أو البرزخ القسري، وسراديب الكهنوت الإمامي المجحف في الظلم وفي الامتهان وفي سلب الحقوق الفطرية والأزلية، وبين انبعاث لشعب كبير من حقه أن يعيش ما تعيشه الشعوب الحرة الأخرى من حقوق واجبة وطفرات طامحة في الحياة المعاصرة..

○ لقد كانت ثورة سبتمبر المجيدة حجر أساس وبوابة عبور وسلَّم نجاة لكل اليمنيين بكل طبقاتهم وفئاتهم وأجيالهم، حدَّ أن اليمنيين أنفسهم كانوا ينظرون إليها بكونها بداية تاريخ، على الرغم من الامتداد التاريخي الطويل والعريق لهذا الشعب، والذي يتجاوز امتداده وتاريخه في السبق معظم الحضارات الإنسانية في الوجود.. وقد وصل الأمر عند هذ الشعب إلى نسبة اليمن لسبتمبر والعكس، وإطلاق التسميات والصفات مثل اليمن السبتمبري ويمن السادس والعشرين ويمن أيلول.. لقد علق هذا التاريخ بكل منجز ومسمى ومنعطف، وكأن اليمن هو سبتمبر ولا شيء قبله..!!

○ ولعظمة هذا التاريخ ومكانته في التكوين الجديد للذاكرة الليمنية، يتم النظر إليه من قبل شعب الإيمان والحكمة وكأنه المرجعية المطلقة في كل منحنى وظرف وأزمة، وفي كل تحول سياسي أو اقتصادي أو اجتماعي، لأن سبتمبر المجيد كان منطلقاً لحياة جديدة، ومجلداً ضخماً رصد في صفحاته وفصوله المستقبل أكثر من الماضي، وساير تعطُّشنا كيمنيين أجيالاً متعاقبة للحياة الكريمة، وللتحليق في الآفاق، كتعويض طبيعي لما قاسيناه في طيات الظلام الدامس.. سبتمبر كتاب حياة جليل وحدث عظيم دوَّن أحلامنا وطموحاتنا في أبجدياته وأدبياته، وبدأ منذ وهلاته الأولى وبتسارع كبير في تحقيقها..

○ لقد أصبحنا كشعب بكل أجيالنا (السبتمبرية) وبعد كثير من حالات الإيفاء بالوعود والعهود التي حققها لنا سبتمبر، ننظر إليه كمنجاة من كل ما نمر به ونعبره من عُقد ومصاعب، وحلَّال مقتدر لكل ما يعترضنا من مشكلات، ففي صدره تكمن حقيقة وجودنا، وعلى يديه انفتحت وتنفتح آفاق طموحاتنا وحتى خيالاتنا.. فعلى سبيل المثال لا نكاد ننسى أننا حين واجهنا انقلاب الفئة الحوثية الباغية في مارس ٢٠١٥م، كنا على ثقة بأن سبتمبر من نفس العام سيكون حداً وموعداً أكيداً للتخلص من هذا العارض المشئوم.

○ ولا نزال حتى اللحظة نؤمن بأن مراجل سبتمبر العظيم ما تزال تغلي في صدورنا، مهما بدت صدورنا منطفئة أو شابها اليأس، فإنه ليس يأساً من سبتمبر بقدر ما هو خذلان منا له، ولكن نظل على يقين منا بأنه خذلان مؤقت لن يطول كثيراً، فما دمنا مستمرين في الإيمان ولو قليلاً بهذا التاريخ العظيم، وبكونه ميلاداً وانبعاثاً، فإن هناك في الانتظار لحظة انفجار حاسمة وفاصلة، إن لم نكن صانعيها، فسيتولى سبتمبر نفسه إشعالها في صدورنا وعزائمنا، ودفعنا إلى أخذ حقوقنا وما انتزع منا، كما فعل لحظة انبثاقه وظل يفعل طوال عقود من الزمن.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية