|
A+
A-
ليست ثورة السادس والعشرين من سبتمبر مجرد ذكرى عابرة في روزنامة التاريخ اليمني، بل لحظة فاصلة قال فيها اليمنيون كلمتهم، وأسقطوا حكماً إمامياً استبدادياً، وفتحوا الباب أمام الجمهورية والحرية والمواطنة. في 26 سبتمبر 1962م، لم يكن اليمنيون يثورون على نظام سياسي فحسب، بل كانوا يخوضون معركة للخروج من واقع مثقل بالعزلة والجهل والفقر، وبناء دولة يكون فيها اليمني مواطناً لا تابعاً، وصاحب حق لا رعية. ومن رحم تلك الثورة ولدت الجمهورية، وتوالت بعدها مشاريع التعليم وبناء المؤسسات والتنمية، وتغيرت ملامح اليمن، رغم ما رافق المسيرة من أزمات وصراعات وإخفاقات. لكن التاريخ لا يرحم محاولات الالتفاف على حقائقه. وبعد أكثر من نصف قرن، عاد مشروع السلالة إلى واجهة المشهد بقوة السلاح، مع انقلاب مليشيا الحوثي السلالية وسيطرتها على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة في سبتمبر 2014م، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من الحرب والانقسام ومصادرة القرار الوطني. لقد أثبتت السنوات الماضية أن إسقاط مؤسسات الدولة أسهل من إسقاط فكرة الجمهورية، وأن السيطرة على المدن لا تعني السيطرة على وعي شعب تشكلت ذاكرته الوطنية على رفض الظلم والاستبداد. اليوم وفي الذكرى الـ64، لا يحتاج سبتمبر إلى شعارات جوفاء بقدر ما يحتاج إلى استعادة جوهره: دولة قانون، ومواطنة متساوية، ومؤسسات وطنية، وحق اليمنيين في اختيار مستقبلهم بعيداً عن منطق القوة والسلالة. سبتمبر باقٍ لأن فكرته باقية، ولأن اليمنيين، مهما طال الطريق، لن يتخلوا عن حقهم في دولة يتساوى فيها الجميع أمام القانون، ولا تُمنح فيها السلطة بالميلاد أو السلالة، بل بإرادة الشعب. |