Najib Mikati
بحث

اراء

21 سبتمبر نكبة ويوم أسود في تاريخ اليمن.. وثورة 26 سبتمبر إرادة الشعب التي لا تقهر

محمد المنيفي

|
منذ 3 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في الحادي والعشرين من سبتمبر، انفتح باب الليل على صنعاء، وخرج من جوف التاريخ ظلّ كهنوتي أسود يرتدي عباءة الدين ليمارس النهب، ويتكلم باسم السماء ليُغرق الأرض بالدم.
لم يكن ذلك اليوم مجرد انقلاب، بل نكبة كاملة أرادت أن تعيد اليمن إلى عهود الإمامة البائدة، وأن تنقضّ في الوقت ذاته على أعظم إنجاز حققه اليمنيون ثورة السادس والعشرين من سبتمبر التي طوت صفحة الرجعية.

مليشيا الحوثي الإرهابية، الكهنوت بثوبه الجديد، اختارت تاريخ 21 سبتمبر بعناية فائقة ومدروسة ففي أواخر سبتمبر 1962، وبعد وفاة الإمام أحمد حميد الدين في 18 أو 19 من الشهر نفسه، تسلّم ابنه محمد البدر مقاليد الإمامة والحكم، في 21 سبتمبر، ولم يدم حكمه سوى أيام قليلة حتى أطاح به الثوار بثورتنا المجيدة في 26 سبتمبر.. فجاء الكهنوتيون الحوثيون بعد أكثر من نصف قرن بانقلاب أسود ومحاولة ليحيوا الذكرى ذاتها في 21 سبتمبر 2014، محاولين إخراج الإمامة من قبورها وإعادتها تحت غطاء جديد.
وتوافق التاريخ أيضاً مع مولد الخميني في 21 من سبتمبر من عام  1902 وانطلاق أسبوع الدفاع المقدس في إيران "الذي يبدأ عادةً في 21 سبتمبر" ، في رسالة واضحة لا تقبل التأويل بأن المشروع ليس يمنياً، بل امتداد مباشر للمشروع الفارسي القائم على «ولاية الفقيه»، ونقلٌ صريح للتجربة الإيرانية ووضع موطئ قدم لها في اليمن.
وقد سبق أن أظهر الهالك حسين الحوثي إعجابه الصريح بنموذج الخميني، وأُرسلت مجموعات من أتباعه للدراسة في قم، واستُلهمت الشعارات والهياكل التنظيمية من التجربة الإيرانية وحزب الله.
حتى ارتباطهم بـنكبة 11 فبراير ليس إلا مفارقة تاريخية مفضوحة؛ فدخولهم الساحات والترحيب بهم «حيابهم حيابهم» جاء في التاريخ نفسه الذي ارتبط بوصول الخميني وانتصار ثورته في الحادي عشر  من فبراير 1979.
التواريخ ليست اعتباطا.. فكل ذلك خطة محكمة ومدروسة بعناية، شكّلت بداية الطريق نحو النكبة.. 21 سبتمبر 2014 كان اليوم الذي سيطروا فيه على صنعاء ومؤسسات الدولة، ليفتحوا صفحة سوداء من الذل والاستعباد والجوع والقتل والدمار، كاجداجهم من الإماميون الكهنوتيون ويحولوا اليمن إلى ساحة لتنفيذ أجندة خارجية، وبهذا التاريخ المشؤوم أرادوا الانقضاض على ثورة 26 سبتمبر المجيدة نفسها.. 
الثورة التي أطاحت بالإمامة قبل أكثر من ستين عاماً، والتي حملت ستة أهداف خالدة ما زالت تمثل بوصلة اليمنيين.
الهدف الأول: التحرر من الاستبداد والاستعمار ومخلفاتهما، وإقامة حكم جمهوري عادل يزيل الفوارق والامتيازات بين الطبقات.
الهدف الثاني: بناء جيش وطني قوي يحمي البلاد ويحرس الثورة ومكاسبها. 
الهدف الثالث: رفع مستوى الشعب اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً وثقافياً. 
الهدف الرابع: إنشاء مجتمع ديمقراطي تعاوني عادل مستمد أنظمته من روح الإسلام الحنيف.
الهدف الخامس: العمل على تحقيق الوحدة الوطنية في نطاق الوحدة العربية الشاملة.
والهدف السادس: احترام مواثيق الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، والتمسك بمبدأ الحياد الإيجابي وعدم الانحياز، والعمل على إقرار السلام العالمي وتدعيم مبدأ التعايش السلمي بين الأمم.

هذه الأهداف الستة هي قلب الجمهورية، وهي بالضبط ما يحاول الكهنوت الحوثي سحقه. فبدلاً من التحرر من الاستبداد أقاموا استبداداً أشد، وبدلاً من الجيش الوطني نهبوا سلاح الدولة ودمّروا مؤسساتها، وبدلاً من رفع مستوى الشعب أفقروه وصادروا رواتبه، وبدلاً من المجتمع الديمقراطي العادل فرضوا نظاماً طائفياً يُميز ويُقصي ويُخفي المعارضين في السجون، وبدلاً من الوحدة الوطنية مزقوا النسيج الاجتماعي، وبدلاً من الحياد ربطوا اليمن بمشروع خارجي يجره إلى حروب لا ناقة له فيها ولا جمل.

خلال اثنتي عشرة سنة، دفعت بلادنا اليمن ثمناً باهظاً، حروب فرضها هذا المشروع الكهنوتي أدخلت البلاد في دوامة لا تنتهي من الدمار.. مؤسسات الدولة أُسقطت، والاقتصاد نُهب، والتعليم حُرّف وحُوّلت المناهج إلى أدوات للتعبئة الطائفية، والأجيال الجديدة تُستهدف يومياً بخطاب الكراهية والولاء المطلق.
مساكن الناس فُجرت، والدماء سالت في الشوارع، والعرض والأرض استُبيحا باسم الدين. 
اثنتا عشرة سنة سُرقت من عمرنا ومن عمر الوطن، لكن النبض الجمهوري لم يمت.
اليمنيون، رغم الجراح، يرفضون هذا الكهنوت رفضاً قاطعاً، ويتمسكون بثورتهم المباركة  السادس والعشرين من سبتمبر وأهدافها الخالدة، ويؤكدون أن الجمهورية خيارهم الأسمى، وانا 26 سبتمبر ليس مجرد تاريخ، بل إرادة شعب لا تُقهر، وراية خفّاقة ترفض العودة إلى الوراء.

اليوم، بعد مرور اثني عشر عاماً على النكبة، سنعزز الوعي الوطني وسوف نستعيد الدولة من براثن هذا المشروع.. نعم بالإصرار على الحقيقة.. 
21 سبتمبر يوم مشؤوم ورّث الذل والاستعباد.. اقول لهم بماذا تحتفلون؟ بأي إنجاز؟ بأي تحرير؟ الإجابة واضحة في الخراب الذي خلّفوه. 
الجمهورية وجدت لتبقى، لأنها حياة الشعب وإرادته.. لن تسقط ما دام في اليمنيين نبض يرفض العودة إلى قبور الإمامة، فمحاربة هذا المشروع تكون بالوعي أولاً، ثم بالتمسك بأهداف ثورة 26 سبتمبر المباركة الستة، ورفض كل محاولة لتجميل الكهنوت أو تبريره.
صوت الأحرار يجب أن يعلو.. 21 سبتمبر نكبة وانقضاض على الثورة، و26 سبتمبر ثورة باقية، والجمهورية راية لا تُنكّس.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية