Najib Mikati
بحث

اراء

كهبوب تفشل مخطط الحوثي

عبدالله السحيم*

|
منذ ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

الساعات الأخطر والاهم في الملف اليمني ... أهمية جبال كهبوب التي هشّمت أحلام الحوثي ... والرسالة الباكستانية لإيران ... والحملة العسكرية التي قد تعلن عنها السعودية لاجتثاث الحوثي!

انظر...

إيران تريد تثبيت وجود حليفها الحوثي في باب المندب... من خلال الأنفاق وزرع الألغام وتحويل الساحل إلى منطقة عسكرية يصعب اقتحامها، خصوصا مع التقارير التي تحدثت عن وجود عناصر وضباط من الحرس الثوري للمساعدة في هذا الملف.

لكن المشكلة التي تواجه الحوثي هنا هي الجغرافيا نفسها...فباب المندب والساحل المحيط به تحيطهما مرتفعات وجبال استراتيجية، ولن يستطيع الحوثي تثبيت سيطرته على الساحل الذي وصل إليه ما لم يؤمن هذه المرتفعات ويحمي ظهر قواته.

ولهذا منذ أيام...يهاجم الحوثيون مواقع القوات الحكومية في جبال كهبوب ويحاولون السيطرة عليها...لكنهم يفشلون مرة بعد مرة.

وقتل عدد من قادتهم خلال هذه المعارك دون أن يتمكنوا من حسمها.

وحتى صباح اليوم...شن الحوثيون هجوما جديدا على مواقع اللواء الثالث من درع الوطن في مرتفعات كهبوب المطلة على باب المندب، لكن القوات الحكومية كسرت الهجوم بعد اشتباكات عنيفة، و أسقطت مسيرة انتحارية حوثية.

وهنا يجب أن نتوقف قليلا...لان هذا يعني أن التقدم الكبير الذي حققه الحوثي سابقا على الساحل يصعب تحويله إلى مكسب استراتيجي ثابت ما لم يؤمن ظهره...

وهذا ما عجز عنه حتى الآن.

لكن الأهم من معركة كهبوب نفسها...هو ما يجري خارج اليمن.

لان الرسائل التي ترسلها تركيا وباكستان إلى إيران بدأت تصبح اكثر وضوحا.

بالأمس خرج هاكان فيدان ووضع أمام إيران باب الحل السياسي...وفي الوقت نفسه اعلن استعداد تركيا للوقوف إلى جانب السعودية وتلبية احتياجاتها العسكرية والتقنية اذا طلبت الرياض ذلك.

ثم جاء تقرير فايننشال تايمز ليكشف صباح اليوم عن رسالة أخرى...هذه المرة من باكستان.

وبحسب التقرير...عاصم منير تحدث اكثر من مرة مع القيادة الإيرانية، وذكرها بأن باكستان لديها التزامات دفاعية تجاه السعودية...وان استمرار اعتداءات الحوثي قد يضع إسلام آباد أمام استحقاق الوفاء بهذه الالتزامات.

وهذا ليس مجرد تسريب...فالخارجية الباكستانية قالت هذا الأسبوع بوضوح:

باكستان ملتزمة روحا ونصا باتفاقاتها الدفاعية مع المملكة.

ثم عندما سئلت:

متى؟ وأين؟ وما القوة التي يمكن استخدامها؟ وما الأهداف؟

جاء الجواب اللافت:

هذه أمور عملياتية سرية... ولا يمكن الكشف عنها الآن.

وهنا تبدأ القصة الحقيقية...لان تقرير فايننشال تايمز نفسه يقول أن العقبة الأساسية أمام دخول باكستان وتركيا بصورة أوسع هي أن السعودية لم تتخذ قرارها النهائي حتى الآن.

بمعنى أوضح...إذا اتخذت الرياض قرارها بخوض معركة كبيرة ضد الحوثي...

فقد تجد إلى جانبها باكستان النووية...وتركيا التي تمتلك ثاني اكبر جيش في الناتو وصناعة دفاعية متقدمة جدا.

لكن هناك إشارة أخرى تستحق التوقف عندها...وهي التحذيرات الأمريكية لرعاياها ورفع مستوى الحذر من احتمال اضطراب الرحلات الجوية.

هذا الإعلان الأمريكي في ظل كل ما يحدث...يجعلني اعتقد أننا قد نكون قريبين من قرار سعودي استثنائي ضمن بيان رسمي.

ولهذا الزمن هنا مهم جدا...الحوثي يريد تثبيت مواقعه على الساحل...ويريد السيطرة على المرتفعات التي تحمي باب المندب...والقوات الحكومية تريد منع ذلك والمحافظة على كهبوب وبقية الجبال...وفي الخلفية تتحرك السعودية وتركيا وباكستان وإيران...وكل طرف يعرف أن من يثبت إقدامه أولا سيملك ورقة ضخمة في أي مفاوضات قادمة.

وهنا اعتقد أن القرار السعودي هو المفتاح....لذلك قراءتي الشخصية... أن السعودية تقترب من حملة عاصفة ضد الحوثي...محددة الأهداف والمدة...

لتغيير المعادلة العسكرية قبل أن يتحول الساحل وباب المندب إلى ورقة ضغط دائمة في يد الحوثي و إيران.

لننتظر ونرى...لان الساعات والأيام القادمة قد تكون حاسمة جدا في رسم شكل اليمن كله...بل حتى الشرق الأوسط بأكمله!

 

*كاتب أردني

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية