Najib Mikati
بحث

اراء

الرئيس الزعيم صالح.. ويوم العلم

أحمد سود أحمد هفج

|
منذ يوم
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في ذاكرة اليمن مناسبات كثيرة مرّت على الناس، لكن بعضها لم يكن مجرد احتفال عابر، بل كان يحمل معنى يتجاوز يومه وتاريخه؛ ومن تلك المناسبات يوم العلم، الذي ارتبط بتكريم خريجي الجامعات اليمنية والاحتفاء بالعلم وأهله.
ففي عهد الرئيس الزعيم علي عبدالله صالح، جرى اعتماد يوم 30 يوليو من كل عام مناسبةً لتكريم خريجي الجامعات اليمنية، حتى أصبح هذا اليوم موعدًا ينتظره الخريجون وأسرهم وأساتذتهم، ومناسبة تجمع أبناء الجامعات اليمنية في مشهد واحد عنوانه العلم والإنجاز.
بدأ الاحتفال في بدايته بخريجي جامعة صنعاء، ثم وجّه الرئيس صالح بأن يتسع نطاق المناسبة ليشمل خريجي الجامعات اليمنية كافة، بحيث لا يظل التكريم محصورًا في جامعة واحدة، وإنما يصبح احتفاءً بكل شاب وفتاة أنهيا رحلتهما الجامعية وحملا شهادة العلم إلى ميدان الحياة والعمل.
وأُسند تنظيم المناسبة إلى وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بالتنسيق مع جامعة صنعاء، وكانت مراسم الاحتفال تُقام بصورة منظمة تليق بالخريجين، بحضور المسؤولين وأعضاء هيئة التدريس والطلاب وأسرهم، في مشهد كان يمنح الخريج شعورًا بأن الدولة ترى في تعليمه وإنجازه قيمة تستحق الاحتفاء.
ولم يكن التكريم شكليًا فقط؛ فقد شمل المتفوقين من أوائل الخريجين، حيث كان يتم الاحتفاء بهم ومنحهم شهادات التكريم والمكافآت، إلى جانب أجهزة حاسوب محمولة، تقديرًا لتفوقهم وتحفيزًا لهم على مواصلة طريق العلم والتميز.
وكان من بين التوجيهات المرتبطة بأوائل الخريجين استيعابهم في الجهاز الإداري للدولة، حتى لا تنتهي رحلة الطالب عند بوابة الجامعة، وإنما يجد أمامه طريقًا للانتقال من مقاعد الدراسة إلى ميدان العمل وخدمة الوطن.
وكان للمشهد بعدٌ إنساني آخر؛ فالدولة كانت توفر للخريجين ملابس التخرج، وتحرص على أن يكون اليوم مناسبة يشارك فيها الخريج وأسرته وأساتذته، في لحظة تختلط فيها فرحة الإنجاز بفخر الوالدين واعتزاز الأستاذ بطلابه.
ولهذا ارتبط اسم الرئيس علي عبدالله صالح، في ذاكرة كثير من الخريجين، بلقب «أبو الخريجين»؛ ليس لأن اللقب يُقال لمجرد القول، وإنما لما ارتبط به من مناسبة سنوية جعلت من الخريج محورًا ليوم كامل، ومن التفوق العلمي مناسبة عامة يحتفي بها المجتمع والدولة معًا.
وقد استمر هذا التقليد السنوي حتى عام 2011، وبقيت صور تلك الاحتفالات وذكرياتها حاضرة في ذاكرة أجيال من الخريجين الذين عاشوا تلك اللحظة، ووقفوا يومها بملابس التخرج يحملون شهاداتهم، فيما تقف أسرهم خلفهم بفخر لا تصفه الكلمات.
قد يختلف اليمنيون سياسيًا حول الرئيس علي عبدالله صالح، وقد يختلفون في تقييم مراحل حكمه وسياساته، لكن التاريخ لا ينبغي أن يُكتب بالخصومة، ولا أن تُمحى منه الوقائع لأن أصحابها أصبحوا جزءًا من خلاف سياسي.
فالإنصاف أن نذكر ما كان، كما كان؛ لا نقدس التاريخ ولا نزيفه، ولا نسمح للخصومة السياسية أن تمحو من ذاكرة الوطن كل ما كان فيه من مبادرات وتجارب ومناسبات تركت أثرًا في حياة الناس.
ويوم العلم واحد من تلك الصفحات التي تستحق أن تُروى للأجيال؛ لأن تكريم الخريج ليس تكريمًا لشخص واحد، بل تكريم للعلم، وللأسرة التي سهرت، وللأستاذ الذي علّم، وللجامعة التي خرّجت، وللوطن الذي ينتظر من أبنائه أن يحولوا المعرفة إلى عمل وإنجاز.
هكذا كان «يوم العلم» في عهد الرئيس الزعيم علي عبدالله صالح؛ يومًا للخريج، وفرحةً للأسرة، وتكريمًا للعلم، وذاكرةً بقيت في وجدان أجيال من أبناء اليمن.
والتاريخ العادل لا يقول للناس ما يحبون سماعه، وإنما يحفظ لهم ما كان لهم من إنجاز، وما عليهم من مسؤولية، ويترك للأجيال حق قراءة الماضي كما هو.
فمن لا يحفظ ذاكرة العلم، يصعب عليه أن يصنع مستقبلًا يليق بأبنائه.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية