Najib Mikati
بحث

اراء

)مطارح الكرامة( والتصعيد العسكري الراهن

وسام عبدالقوي

|
منذ 13 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

○ كثيراً ما أشرنا هنا وفي غير مكان، وأشار جمع من العارفين بوضع وحال التقسيم الاجتماعي والجغرافي لليمن، إلى مكان ومكانة القبيلة في التكوين الاجتماعي والسياسي، وأن دورها مهما تحوَّل بنا الزمن وتغيرت طبيعة الحياة وتطور شكل النظام السياسي، يظل دوراً فاعلاً ومؤثراً، وبإمكانه أن يغير المسارات والتطورات، إذا ما دخل أو أدخل في رهانات أية مرحلة سياسية في البلد.. وإنه من غير المنطقي وغير الصائب الاستهانة بجانب القبيلة، التي بإمكانها أن تغدو طرفاً قادراً على التهام الأطراف الأخرى، وتصفير حضورها أو حضور أي منها مهما كان وأياً كانت قوته..

○ بالنظر لهذا الدور وإدراك أهميته وقيمته، فقد تمكن الحوثيون في بداية الأمر، بفعل انقلابهم واستحواذهم على السلطة، من تجيير القبيلة في الغالب لصالحهم ومصلحتهم، من خلال البقاء على مسافة قريبة من المجتمع، واختراقهم لصفوف القبيلة التي ابتعد عنها طرف الشرعية من جهته وهمشها في حساباته، سواء برضا منه أو رغماً عنه.. ولكن لا يفوتنا كذلك أن مليشيا الحوثية الانقلابية أيضاً قد تنمرت وبالغت من طرفها في الاستهانة بالقبيلة واستضعافها، واعتبرتها ضمن المكونات التي تحت سلطتها وتحكُّمها، بل وتمادت كثيرا في الإساءة إليها.. وهنا نجد أن الطرفين (الشرعية والحوثيين) ربما أصبحا على بعد مسافة واحدة من كسب تحالف القبيلة وضمان إسنادها..

○ وفي هذا السياق لا مانع من استعادة قضية الشيخ أحمد ابن فدغم ولحيقته السيدة المسماة (ميرا صدام حسين) أو (سمية الزبيري).. والتي أدت إلى أسر ابن فدغم ولحيقته من قبل سلطة الحوثيين في صنعاء، ثم إطلاق سراحه ودعوته لقبيلته (دهم) ولكل قبائل اليمن بالنكف، وتشكيل ما سمي (مطارح الكرامة) من أجل إنصافه من سلطة الحوثيين، التي حسب ما جرى التداول ألحقت به الكثير من الإهانات واحتجزت المرأة التي استنجدت به (لحيقته).. وتراوحت هذه القضية طوال الفترة الماضية، بشكل يكاد يكون مريباً، بين التصعيد والتهدئة، وتخللتها أحداث واغتيالات وبيانات وتصريحات مربكة ومتناقضة أحيانا، ما جعل ويجعل الأمر تحت طائلة التساؤلات والظنون المتضاربة حول حساسيات التوقيت والمكان والغايات الخفية..!!  

○ في الأخير عند الحديث عن ما تسمى مطارح الكرامة، لا بد لنا من أن نتساءل قبل كل شيء: من يقوم بتمويل هذه المطارح وأي الطرفين تحمل كلفات انتقالها واحتشادها وإقامتها طوال هذه الفترة..؟ لأننا إذا استطعنا الإجابة عن هذا التساؤل، سنعرف على الأقل ضمن أجندات من تعمل، وأي الطرفين هو الذي استبق الأحداث، وتوسل بها في هذا المستوى التصعيدي من أزمة البلاد..؟! وبالتالي سنستطيع أن نكتشف أو حتى نضع الاحتمالات الأكثر قرباً وواقعيةً من فكرة هذا التجمع القبلي الضخم، والدور الذي من الممكن أن تضطلع به هذه المطارح في التصعيدات الحاصلة الآن.. علماً أنه أصبح من شبه المؤكد أن هناك طرفاً خطط بإتقان لاستثمار هذا الموقف وهذا الاحتشاد الهائل..!!

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية