|
A+
A-
○ إن ما نشهده ونتابعه مؤخراً في المواجهة مع الحوثيين، لم يتعدَ حتى اللحظة مستوى الفعل ورد الفعل، علماً بأن الحوثيين في غالب الأمر هم من يبادرون ويقومون بالفعل، والشرعية من جهتها ما تزال عند حد الاكتفاء برد الفعل..!! وكأننا نشاهد ونعيش حالة جديدة من الموازنة المقتصدة والمقننة، التي تضعها أو تفرضها الإدارة الخفية لهذه المواجهات وهذه الأزمة.. حالة لا يبدو في نهايتها أفق جلي أو رغبة حقيقية لإنهاء الأزمة في اليمن.. بل وكأننا أمام حالة استنزاف لطرفي المواجهة، لا تختلف عن سابقتها التي حصلت على أطراف محافظة مارب، قبل الدخول في هدنة لم يعرف أحد من الذي فرضها..؟! وكيف فرضها..؟! وما هي غايتها..؟! وما بنودها..؟! ○ في هذه الحرب إذا صح لنا أن نسميها حرباً، نشعر وكأننا أمام لعبة شطرنج، أو ربما لعبة قتال إلكترونية، تم ضبطها من خلال الإعدادات المسبقة، ليكون القتال فيها لا منتهياً، وإنما متوزناً متوازياً مع احتياجات ومتطلبات طرفي القتال، أو بالأصح متطلبات الطرف الذي يدير اللعبة، ويحدد أماكنها وموجهاتها، ويتحكم في كيفيات وآليات القتال والحدود أو النهايات التي يمكن الوصول إليها، إذا تطلَّب الأمر أن تكون هنالك حدود ونهايات.. والأكثر مرارة أن المتحكم في اللعبة/الحرب، وعلى الرغم من مرور اثني عشر عاماً، لم يكتفِ بعدُ بما مر حتى الآن، ولم يحدد بعد هوية من يريده أن ينتصر..!! ○ والحقيقة التي يجب أن نقتنع بها ونتفق عليها، شئنا أم أبينا، هي أن المتحكم في هذه الحرب أو الأزمة، لم يحقق غايته منها بعدُ، وأنه لا يزال يريد لها الاستمرار إلى أجل غير معلوم بالنسبة لنا وربما له هو أيضاً.. وحين يحقق غايته منها، ويريدها أن تنتهي، سيتوقف عن تقطير وتقنين تسليح الشرعية بهذا الشكل الكائن الآن، فلن يكتفي مثلاً بمد قوات الشرعية بطيران مسيَّر أو حتى قوات جو متقدمة، بل بكل ما يمكِّنها من الانتصار من السلاح والإرادة، أو فلنقل من إعطاء الضوء الأخضر، والسماح لها بحسم المواجهة، وفي وقت قياسي، بناء على العوامل والإمكانات والحاضنة وأشياء أخرى كثيرة جداً وبعيدة عن سلاح وغبار وتكتيكات المعارك والقتال. |