|
A+
A-
الأحداث والنكبات التي تفتك بالدولة والمجتمع تزيدني قناعة بان الطريق لاستعادة وبناء الدولة التي يحكمها النظام والقانون يجب ان تمر عبر خيار الصندوق والتعددية السياسية وحرية الرأي والتفكير والتعبير. خيار الصندوق الذي نعنيه، هو ببساطة القبول بالاخر المختلف، وهو الطريق الاكثر امنا وسلاما، وهو ما يجب الرهان عليه بشرط الاحتكام للنزاهة والشفافية.. تحضرني فكرة خيار الصندوق هذه، والمؤتمر الشعبي العام يحتفل بذكرى تأسيسه؛ ذلك لأنه أسس لتجربة رائدة قبل 44 عاما حينما كانت حروب الجبهة تفتك بالمجتمع. وحينما كانت الاحزاب السرية تتقاتل مع السلطة في صنعاء وتتامر على بعضها في عدن، والدم يسفك على اعتاب كرسي الرئاسة. حينما كان الوطن في كف عفريب تأسس المؤتمر الشعبي العام على قاعدة الحوار .. وبالحوار اجتمعت كل اطياف العمل السياسي السرية والعلنية على طاولة واحدة، وكتبت جميعها بقلم وطني يمني وثيقة فكرية وطنية يمنية خالصة، حددت مسار السلطة وطريق المشاركة.. منذ ذلك التاريخ 24 اغسطس 1982 والمؤتمر يتعلم الدايقراطية بداخله، ويمارسها بشفافية عالية، وهو ما تمنينا على القوى والاحزاب والتنظيمات السياسية الاخرى ان تفعله وتتعلم منه بعد قيام دولة الوحده، لانه من الصعب على من لا يمارس الديمقراطية بداخل حزبه ان يقبل بممارستها مع الاخر المختلف خارجه. من هنا نقول بان تعلم القبول بالاخر يبدأ من داخل الحزب او التنظيم نفسه ان اراد المشاركة في عملية سياسية وطنية ناجحة تجنب البلاد هذه الدوامة من الاقتتال، الذي لا افق لنهايتها.. المؤتمر قدم تجربة ناجحة ومميزة، فمن داخله تعلم الديمقراطية وعلّمها، ولذلك نجده هو الاقرب الى كل الاتجاهات واطياف العمل السياسي، فهو وسطي، يرفض الغلو والتعصب، ويقبل بالاخر، ايا كان شكله او لونه او فكره. خلال مسيرته، مارس المؤتمر الديمقراطية قولا وعملا. بل مارس التعددية السياسية بداخله، ولذلك وببساطة نجد أنه: * المؤتمر هو الوحيد بين الاحزاب السياسية اليمنية الذي يمتلك رؤية وطنية اجمعت عليها كل القوى ونزلت لاستفتاء شعبي عام عند التاسيس. من هنا، اجد ان تجربة المؤتمر اعني ممارسة الديمقراطية من الداخل جديرة بأن تعمم وتسود وتحكم الاحزاب، لنلتقي نحن اليمنيين عل كلمة سواء ونقبل بالاخر، ثم نقبل بالصندوق ليكون هو الخيار بدلا من استمرار النزيف.. |