إن الاعتداء على أرضية مقر المؤتمر الشعبي العام بمدينة تعز لا يمكن النظر إليه بوصفه حادثة عابرة أو خلافاً محدوداً حول ملكية أو مساحة أرض، بل يمثل عدواناً صريحاً ومرفوضاً على حق ثابت ومعلوم، ومخالفة واضحة للقانون والأعراف والقيم التي يفترض أن تحكم إدارة الشأن العام وتحفظ الحقوق والممتلكات.
فالدولة حين تقوم بمؤسساتها وسلطاتها لا تقوم فقط على ممارسة السلطة، وإنما تقوم أولاً على حماية الحقوق وصيانة الممتلكات العامة والخاصة، واحترام النظام والقانون دون انتقائية أو ازدواجية في المعايير.
ومن هذا المنطلق، فإن المسؤولية القانونية والدستورية والأخلاقية تقع على عاتق الجهات المختصة وفي مقدمتها محافظ محافظة تعز والجهات المعنية في السلطة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، باعتبارهم الجهات المناط بها حماية الممتلكات ومنع أي اعتداء عليها أو المساس بها تحت أي مبرر أو ذريعة.
كما أن أي تصرف أو إجراء يتم على هذه الأرضية من بيع أو تأجير أو تمكين أو استحداث أو تغيير للصفة القانونية يعد تصرفاً باطلاً بطلاناً مطلقاً، لا يترتب عليه أي أثر قانوني أو شرعي، ولا يمنح أي مشروعية لأي طرف لا يمتلك الحق أو الصفة القانونية المخولة بذلك.
وفي هذا السياق، فإن أي شخص يقدم على الشراء أو الاستئجار أو الدخول في أي التزام مع جهة لا تمتلك حق التصرف أو لا تحمل تخويلاً قانونياً وتنظيمياً صادراً عن الجهات العليا المختصة في المؤتمر الشعبي العام، فإنه يتحمل المسؤولية الكاملة عن قراره، ويضع أمواله ومصالحه في دائرة المخاطرة القانونية التي يتحمل نتائجها بنفسه.
إن الحفاظ على ممتلكات المؤتمر الشعبي العام واستعادتها ليس قضية حزبية ضيقة ولا مسألة ترتبط بأشخاص أو أسماء، بل هو واجب قانوني وتنظيمي وأخلاقي، لأن المؤسسات لا تُحترم إلا باحترام حقوقها، والأحزاب لا تُقاس بشعارات تُرفع، وإنما بقدرتها على حماية كيانها وثوابتها وحقوقها ومقدراتها.
ولعل المفارقة المؤلمة أن البعض يتحدث عن "استعادة المؤتمر"، بينما الاستحقاق الحقيقي للاستعادة يبدأ أولاً باستعادة الحقوق وصون الممتلكات والحفاظ على الكيان المؤسسي من أي عبث أو تعدٍّ أو محاولة مصادرة.
فالمؤتمر الشعبي العام لم يكن يوماً مبنى أو مقراً أو لافتةً تُعلّق على الجدران، بل مشروع وطني كبير تأسس على فكر ومبادئ ونظام مؤسسي وتاريخ طويل من الحضور السياسي والوطني.
وسيظل المؤتمر الشعبي العام حزباً وطنياً مؤسسياً تحكمه لوائحه وأنظمته الداخلية وتحميه القوانين النافذة، وستظل ممتلكاته وحقوقه محفوظة بحكم القانون والشرعية والحق الثابت، لأن الحقوق قد تتأخر أحياناً، لكنها لا تموت، وما دام وراء الحق مطالب فلن يضيع.
فالاعتداء على الحقوق قد يمنح البعض شعوراً مؤقتاً بالقوة، لكنه لا يصنع شرعية، ولا يخلق ملكية، ولا يغير حقيقة ثابتة، لأن ما يُؤخذ بغير حق سيظل عبئاً على صاحبه مهما طال الزمن، وسيبقى الحق حقاً حتى يعود إلى أهله.