Najib Mikati
بحث

اراء

"الولايات المتحدة في الشرق الأوسط"..!! (١-٢)

وسام عبدالقوي

|
منذ ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

 

○ نشر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مؤخراً، صورة على منصته "تروث سوشيال" تُظهر خريطة (لبعض دول الشرق الأوسط تتضمن إيران)، موضوع عليها علم الولايات المتحدة، وتحمل عنوان: "الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟".. وبالنظر لردود الفعل والتحليلات والتعليقات على هذا التصرف تعددت الآراء وكثرت وجهات النظر، حتى وصلت في بعضها إلى التناقض مع بعضها الآخر، وأحياناً إلى مناقضة البعض آرائهم وتصوراتهم السابقة حول ما يجري في المنطقة، وخصوصاً بشأن التطوارات الجارية بين أمريكا وإيران، وما يحيط بها من ترقب معزز بالقلق والمخاوف..!!

○ تناقضات تزيد في معظمها من تعقيد الخارطة والتحولات  السياسية في المنطقة، وتؤدي إلى خلط الأوراق التي كانت قد أصبحت جاهزة لدى الكثير من المحللين والخبراء السياسيين في بعضها، لتتناثر في ريح هذا التصرف الترامبي، الذي يجعل الحيرى السياسيين كعامة الناس يرجعونه إلى شخصية ترامب (الهوجاء!!)، كما يرونها أو يحاولون تصويرها، خصوصاً حين يعجزون عن فهمها أو إدراك مغازي تلك تدالتصرفات و هذه المقولات.. والتعامل مع ترامب وكأنه مجرد مدوِّن أو مؤثر اجتماعي، يسعى إلى إنجاز ترندات وحصد أكبر قدر من التفاعل في مواقع التواصل الاجتماعي..!!

○ إننا نتحدث عن رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم، وقد أعيد انتخابه لفترتين (وإن كانتا منفصلتين)، فكونهما منفصلتين أكثر إيحاء بأن هناك رغبة أبعد من كونها شعبية، أقرب من كونها استراتيجية سياسية أخفى، ترتبط بمصالح أمريكا العليا أولاً، وتدار من كواليس الحياة العامة، من قبل حاكمية أمريكية دقيقة وخطرة، وأكثر فاعلية مما تمليه أو تفرضه طريقة الحكم الديمقراطية الظاهرة.. علينا أن ندرك أنه لا يمكن أبداً التعامل بهذه التلقائية البلهاء مع تصرفات ومقولات رئيس أكبر وأقوى دولة في العالم على أنها عبثية وهوجاء مهما بدت في ظاهر الأمر أنها كذلك..

○ إعلان انتصار وإسقاط، تهديد ووعيد وتصعيد حقيقي، تصعيد شكلي الغرض منه إلحاق الضرر والهزيمة بالنظام والداخل في إيران، رسالة طمأنة وربما تهديد وابتزاز لكل الجوار في المنطقة، خصوصاً مع التصريحات اللاحقة والتي تسند إلى ترامب وإدارته، وتربط إيقاف الحرب على إيران ومواقف دول المنطقة بالعلاقات الثنائية بين أمريكا وكل من هذه الدول، واحتمالية تداعي تلك العلاقات وفقاً لمواقفها.. والأهم من كل ذلك ربطه إيقاف الحرب وتداعياتها وآثارها السلبية على تلك الدول، بضرورة توقيع أنظمتها اتفاقيات سلام مع إسرائيل، كخطوة أولى وكبرى يريد رامب تنفيذها بعد إيقاف الحرب مباشرة..!!

○ هكذا في الغالب والأهم تم التعامل مع الرسالة والمغزى باعتبار العلاقة الكائنة مع الواقع والراهن الآني، وبما لا يتعدى حدود ما يدور ويجري في اللحظة الراهنة، دون ربطه بتاريخية العلاقة المشبوهة بين أمريكا وإيران، ودون النظر إلى الأبعاد التاريخية والإشارات الاستعادية، حتى في أقرب مدى لها، وعلى الأقل ما يحيط بالتاريخ الحديث لإيران الحالية، وواقعها ودورها أو أهميتها في المعادلات الأمريكية في المنطقة، ضمن هذا المدى الزمني.. ودون انتباه الكثيرين إلى العنوان المصاحب للخريطة على الرغم من أهميته (الولايات المتحدة في الشرق الأوسط؟)..!!

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية