|
A+
A-
في كل عام، يأتي الثاني والعشرون من مايو عام 1990، يحمل في طيّاته رائحة التاريخ والمصير المشترك.. وهذا حينما تحوّل الحلم إلى واقع على الأرض، وتجسّدت فيه إرادة شعب رفض أن يبقى مشتتاً، وأصر على أن يكون واحداً. في العيد 36 لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة، نستذكر بان الوحدة لم تكن مجرد قرار سياسي، بل كانت قبل ذلك وحدة قلوب ووجدان، كانت حاضنة قبل أن تكون دولة، ووعياً جمعياً قبل أن تُرفع الأعلام. تعود جذور هذا الحلم إلى عقود من التضحيات الخالصة.. عندما اندلعت ثورة 26 سبتمبر 1962 في الشمال ضد حكم الإمامة الكهنوتي، سارع أبناء الشطر الجنوبي من الوطن لنصرتها بكل ما أوتوا. كانت الثورتان أبلغ دليل على أن اليمنيين، رغم التقسيم السياسي القسري، كانوا يحملون في قلوبهم وطناً لا يتجزأ، ليكون الهدف الرئيسي من أهداف الثورتان إعادة تحقيق الوحدة اليمنية. ثم جاءت اللحظة التاريخية الفارقة صوّت الرجل والمرأة في انتخابات حرة، واختار الشعب ممثليه، وبُنيت مؤسسات الدولة الحديثة... كان الرئيس علي عبدالله صالح مهندس هذا المشروع الوطني الكبير؛ الرجل الذي جمع الشمل، وأرسى قواعد الاستقرار، وحوّل دولتين إلى كيان واحد يحمل طموحاً يمنياً وعربياً أصيلاً "الوحدة". لكن المشاريع العظيمة لا تخلو من العواصف.. جاءت أحداث 2011 "نكبة فبراير" تحمل في طيّاتها من أرادوا بالوطن شراً، ورفعوا شعار "إسقاط النظام" دون أن يقدّموا بديلاً وطنياً حقيقياً... كانوا يجهلون – أو يتجاهلون – أن إسقاط النظام كان يعني إسقاط الدولة، والديمقراطية، والوحدة، والجمهورية. سلّم الزعيم الصالح الراية.. وعلم الوحدة، والجمهورية، والديمقراطية، وهو يقبله كما استلمه بكل أمانة إلى نائبه عبد ربه منصور هادي، بصورة ديمقراطية حضارية، لكن أعداء الوطن والوحدة لم يهدأوا، استمرو في غيهم.. اليوم الصورة واضحة، نرى بوضوح كيف يقوم مشروع الحوثي على السلالة والطائفية، فيُكرّس الانقسام ويدمّر مؤسسات الدولة، ويسعى لإعادة اليمن إلى عصر الإمامة الرجعية. إن معالجة الأخطاء والتشوهات التي أصابت الوطن لا تكون بالتفكيك والتمزيق، بل بالإصلاح الشامل والمصالحة الوطنية الصادقة، الوحدة ليست مجرد ذكرى، بل هي قضية بقاء.. هي صمام الأمان أمام مشاريع التقسيم، والحائط المنيع أمام الطائفية والعنصرية والفوضى. ينتظر الكثير من الشباب اليوم ممن يحمل في عيونه بريق الأمل.. مشروعاً وطنياً جامعاً يمنحه فرصة حقيقية في بناء مستقبل أفضل، و ينشد لدولة قوية المؤسسات، عادلة في حكمها، تكفل المواطنة المتساوية لكل أبنائها، وتعتمد على الشراكة الوطنية الحقيقية، وهنا يكمن دور المؤتمر الشعبي العام أبرز الحوامل السياسية لفكرة الجمهورية والوحدة. ستبقى الوحدة مشروعاً خالداً يتجدد في كل قلب يمني جمهوري عتيد يرفض التشظي.. مهما تعاظمت التحديات وتكاثرت المشاريع الصغيرة، فإن روح الجمهورية فينا لن تخمد. اليوم أو غداً، سيعود اليمن كما كان موحداً قوياً شامخاً، راية وعلم الوحدة ستظل ترفرف عالياً فوق كل الجراح. "22 مايو" العيد 36 للوحدة اليمنية المباركة |