أيام قليلة تفصل اليمن عن حلول الذكرى السادسة والثلاثين لإعادة تحقيق الوحدة المباركة وإعلان قيام الجمهورية اليمنية.
عيد وطني اقترن منذ حضوره في الثاني والعشرين من مايو 1990 م باسم الشهيد الزعيم علي عبدالله صالح رحمه الله عليه الذي أوفى بكلمته وجسد في مختلف مراحل حياته أعلى درجات الوفاء للوطن والشعب .
رجل استطاع بحكمة واقتدار تخطي عقبات وعراقيل توقف عندها أوائل القادة والمناضلين ممن سبقوه وممن حلموا بيمن موحد وحملوا على عاتقهم مسئولية تحقيق أول أهداف ثورة 26 سبتمبر 1926 م و 14 أكتوبر 1963 م .
بين عقود طويلة من التشظي والصراع في شمال وجنوب الوطن وفيما بينهما وبين لحظة ميلاد يمن جديد موحد آمن مستقر وديمقراطي مشوار 12 عاما بدأ في يوليو 1978م عقب انتخاب المقدم علي عبدالله صالح رئيسا للجمهورية العربية اليمنية .
شاءت الأقدار أن يكتب لجهوده الوحدوية النجاح وأن تتوج على يديه برفع علم الجمهورية اليمنية صباح ال22 من مايو من محافظة عدن .
منذ ذلك اليوم أدرك الجميع عظمة المشروع الاستراتيجي القادم للبلاد وأهمية ووطنية المشاركة في الرؤية والعمل على بلوغ المستقبل المنشود .
في ظل قيادة الرئيس علي عبدالله صالح
دشنت مرحلة جديدة رسمت الصورة الأجمل لليمن.
صورة عرف من خلالها داخليا وخارجيا بالازدهار وصناعة المنجزات وتحقيق المكانة العالية .
للأسف في السنوات الأخيرة تغيرت ملامح البلاد وظهرت فيها بعض التشوهات .
برغم ذلك لم تختف الوحدة عن المشهد..وبرغم تعدد المخاطر أثبتت أنها لن تموت وستظل باقية طالما بقي 40 مليون يمني على الحياة .
في ذكراها السادسة والثلاثين يمكن القول إنه لا خوف على الوحدة مهما تعددت المخاطر بيد أن ما يخشاه الشعب أن يكون ال22 من مايو آخر الإنجازات الحقيقة في تاريخهم !.
في الوقت اليمني الراهن أصبحت الأولوية للسقوط والانحدار . وفي هذا الوقت الممتد لأكثر من عقد تواصل أطراف الصراع التنافس على الفشل في إدارة شؤون الدولة .
فشلت أيضا في تقديم مشروع واحد يصب في مصلحة الوطن ويستحق من المواطن الالتفاف حوله !.
على الواقع كان لمليشيا الحوثي الدور الأكبر في تدمير منجزات الثورة والوحدة وبالتالي هدم المكانة المرموقة لليمن بعدما بلغها بشق الانفس !
سابقا في مناسبات مايو العيد الوطني لطالما عبرت دول العالم عن الإعجاب بالنجاحات وخطوات التقدم المستمرة للجمهورية اليمنية في الجانب السياسي والتنموي والاقتصادي والخدمي ومحاربة الفقر والبطالة..الخ.
أما الآن تتعامل أغلب الدول مع بلادنا بما يتناسب مع تقديرات صفر رسوب !. تنظر إلى اليمن بتساؤل وحيد ما الذي بقي الشعب غير إنجاز 22 مايو يمكنهم الاعتزاز والافتخار به ؟!
حاليا يصنف اليمن على أنه أخطر وأسوأ مكان للعيش على وجه الأرض.. بينما أهله يعيشون أسوأ أزمة إنسانية. وعلى مستوى العالم يأتي اليمن كأسوأ الدول في ممارسة الفساد.. في كل عام تطول القائمة وكلها تتنقل بين درجات من سيئ إلى أسوأ !.
في الذكرى السادسة والثلاثين ليوم الثاني والعشرين من مايو تظل الحقيقة الثابتة أن الشعب اليمني بقدر ما يؤمن بالوحدة المباركة يكون توحدهم في ضرورة القضاء على الحوثي.
وفي كل مايو يتساءلون .. أي إنجاز يمكن أن يحققه اليمن مستقبلا في ظل حكم ميليشيا هي الأسوأ داخليا وهي الأخرى خارجيا مصنفة منظمة إرهابية ؟!.