من صندوق الاقتراع إلى التنمية: دروس من تجربة انتخابات المحافظين
|
منذ 8 ساعات
A-
A+
A+
A-
يعيش اليمن اليوم واقعاً مريرأً يتسم بالانقسام، والنزاعات المسلحة، وانهيار مؤسسات الدولة التي عصفت بالبلاد منذ عام 2011. وفي خضم هذا المشهد القاتم، يصبح من الضروري التطلع إلى الماضي القريب، ليس من باب التقديس أو البكاء على الأطلال، بل لاستلهام دروس عملية تعزز مسار التنمية الديمقراطية. وتبرز هنا تجربة انتخابات المحافظين التي جرت في 17 مايو 2008 كواحدة من أبرز المحطات التي قدمت نموذجاً مبكراً للامركزية السياسية والإدارية. في ذلك اليوم، شارك قرابة 7581 عضواً من المجالس المحلية من أصل 7495 قوام الهيئة الناخبة (حيث تجاوز الحضور التوقعات بفعل الالتزام السياسي)، موزعين على 21 محافظة و333 مديرية، في خطوة تهدف أساساً إلى توسيع المشاركة الشعبية، ونقل الصلاحيات من المركز إلى السلطات المحلية، وتمكين المحافظات من إدارة شؤونها التنموية والخدمية بشكل مستقل وكفء.
على الصعيد الإقليمي أثبتت التجربة أن استقرار اليمن واستقرار محيطه الخليجي والعربي يرتبطان بنيوياً بوجود دولة مؤسسات قوية وقادرة على استيعاب الخلافات سياسياً، وأن الاستقرار الداخلي عبر الديمقراطية يغلق الباب تماماً أمام التدخلات الخارجية ويحمي أمن الجوار. محلياً أحدثت الانتخابات حراكاً فكرياً ومدنياً واسعاً. حيث شعر الشباب والطلاب والمرأة والمنظمات المدنية بأنهم شركاء في صناعة القرار المحلي، وتحول اهتمامهم من الإحباط والبطالة إلى الانخراط في النقاشات السياسية والتنموية، مما عزز لديهم قيم المواطنة الفاعلة.
وبصرف النظر عن نتائج تلك الانتخابات في تلك الفترة وما شابها من كواليس سياسية، فإن المؤكد اليوم هو أنه لو استمر قطار الانتخابات للمحافظين في السير قدماً دونما تعثر أو إعاقة على مدار الثمانية عشر عاماً الماضية، لكان المشهد اليمني بلا شك أفضل حالاً بكثير مما هو عليه اليوم.
كما إن التنافس الانتخابي وحمّى الانتخابات سيوجه طاقات المجتمع نحو التشييد، والتنمية المستدامة، وبناء المؤسسات، بدلاً من الدوران في حلقة مفرغة من الجدالات العقيمة والحروب العبثية التي تهدم الحاضر والمستقبل. |