|
A+
A-
○ ليس خافياً على مطّلع منصف أن من أحد الأسباب أو العوامل التي يتم تفعيلها، من أجل تمديد فترة الانقلاب، وتسويف إن لم يكن تعطيل عملية الخلاص منه ومن مليشيا الحوثي الانقلابية، هو حالة التمزق والشتات التي يعيشها الصف الجمهوري، المنضوي تحت سقف الشرعية، بما فيه من مكونات وقوى مختلفة، وضعت وتضع نفسها (سواء أكان واقعاً أو ادعاء) (وربما وجدت نفسها) في مواجهة الانقلاب ورفضه، كما هو الحال بالنسبة لبعض المكونات داخل لفيف الشرعية المتنوع، والقائم على أطر وطنية عامة، بعيداً عن أية اختلافات وخلافات سياسية سابقة.. ○ ومن الضرورة بمكان التركيز على العنصر الأخير في الفكرة والمتمثل في الإجماع ضد الانقلاب، ونسيان الخلافات السياسية، نظراً لخطورة الموقف والتهديد المحدق بالبلاد، والذي لم يعد تهديداً، بل تجاوز ذلك ليصبح واقعاً مريراً، لا بد من مواجهته والتعامل معه كخطر ووباء استراتيجي، لم يسلم ولن يسلم منه أحد.. لأننا إزاء مشروع إرهابي، أناني، إقصائي، لا يؤمن بفكرة أو إمكانية التعايش مع سواه، ما لم يكن الجميع مجرد حماة ووقود لبقائه وتضخُّم آلته التدميرية، وما لم يكن لدى الجميع، دون استثناء، الاستعداد للتضحية بكل شيء من أجله، ومن أجل تحقيق أهدافه التخريبية..!! ○ المثير في الأمر أن كل هذا معروف وموجود في يقين كل القوى المجتمعة في إطار الشرعية، والطرف المناوئ لهذه الجماعة الإرهابية وانقلابها المشئوم.. ومع ذلك نجد في تلك القوى من يخدم مشروع الانقلاب، بإثارة قضايا سياسية تشق الصف، لا ندري إن كان هذا (عن قصد أو بدون قصد..!!)، إلا أنه يظهر لنا بين الفينة والأخرى في تصرفات ومواقف، لا تخدم أحداً على الإطلاق غير الانقلاب، ولا تحقق غايةً أكثر من إطالة الأزمة اليمنية، وإحداث الثغرات السلبية والكارثية في صف الشرعية، وبالتالي منح المزيد من التمكين والقوة للمنقلبين على أرض الواقع..!! ○ لن نحتاج لتأكيد هذا القول إلى الذهاب بعيداً أو استحضار أمثلة من ماض بعيد أو حتى قريب، ولعلنا سنكتفي بقضية اختطاف القيادي السياسي في حزب الإصلاح محمد قحطان، ثم الإعلان قبل أيام قليلة عن مقتلة في غارة جوية قبل أكثر من عشر سنوات.. فالمعروف لدى العالم أجمع أن هذا القيادي كان مختطفاً من قبل المليشيا، منذ بداية الأزمة، وأن لديه ثأراً للانقلابيين، يتمثل في أنه كان أكثر السياسيين رفضاً للتحاور معهم، بل ورفض صراحة إدراجهم في القوى السياسية المشاركة في مؤتمر الحوار الوطني، الذي أقيم في صنعاء قبل تمكن الحوثيين من الانقلاب على الشرعية وسيطرتهم على صنعاء.. ○ ونعود لهذا المثل فقط لحداثته واستئناف الحديث عنه حالياً، على اعتبار أن في تنظيم الإصلاح المنضوي في كيان الشرعية وجبهة مقاومة الانقلاب، قيادات وناشطين برزوا بعد إعلان الحوثيين مقتل القيادي قحطان، محاولين إزاحة الحقائق من أماكنها وتوجيه أصابع الاتهام باغتيال قحطان إلى شركاء لهم في جبهة مقاومة الحوثي، مع علمهم ويقينهم أن الحوثي (الذي هو خصمهم وخصم شركائهم وخصم كل اليمن واليمنيين)، هو من يقف وراء مقتل القيادي قحطان، سواء أكان بتصفيته أو بوضعه هدفاً للغارات التي يُزعم أنه قُتل فيها.. ○ وفي الأخير فإن مثل هذه المناوشات المفتعلة، والتي لا داعي لها بالمرة، ليقينية وإطلاقية معلوماتها، هي من أكثر الأشياء التي تحدث الشروخ والشقوق في صف الشرعية، وتجعل أطرافها تنشغل بأوهام أبعد ما تكون عن الحقيقة والواقع.. وكل ذلك بطبيعة الأمر من أهم العوامل التي تقدم خدمات مجانية لمشروع الانقلاب الحوثي، وتطيل أجله، وتقف حجراً معيقاً في طريق الخلاص منه، واستعادة الشرعية الطبيعية التي يأمل في استعادتها جميع اليمنيين دون استثناء. |