|
A+
A-
○ من أكثر الأشياء والاعتقادات الخاطئة القول بأن اليمنيين، وخصوصاً في المناطق التي يسيطر عليها الحوثيون، مسلِّمون بالأمر الواقع، أو أنهم خاضعون بشكل مطلق لهذه السلطة الانقلابية..!! لأن الواقع على العكس من ذلك تماماً، فالمواطنون في الداخل اختلطوا بهذه الجماعة بشكل مباشر وتعايشوا معها تعايش السجين مع السجان، وعرفوا الحوثيين عن قرب حق المعرفة، بل وبشكل أكبر مما يبدو عليه خصوم الحوثي المتمثلون في قوى الشرعية كاملة ومن حالفها، وذلك بفعل التعايش المباشر مع هذه الجماعة.. ○ وبالعودة للفكرة الأساسية لهذا المقال، فإنه يجب الإشارة بكثير من التأكيد إلى أن في كل منطقة ومدينة وقرية وحي، بل وفي كل شبر من الأرض التي يتواجد عليها الحوثيون، توجد هناك مقاومة ومقاومة شرسة، تنتظر وتتحيَّن الفرصة الموائمة والسانحة للانقضاض على هذه الجماعة.. إلا أنه من الطبيعي إدراك أن تلك المقاومة الشعبية، لا يمكنها أن تنجز شيئاً، ما لم يكن هناك تحرُّك فعلي وجاد من قبل الخصم الرئيسي للانقلاب، والمتمثل في قوى الشرعية وحلفائها، وهو التحرُّك الذي ينتظره الجميع منذ أكثر من عشر سنوات.. ○ ولا يخفى عن أحد، حتى عن الحوثيين أنفسهم، أن هناك رفضاً قطعياً لانقلابهم، أضاف إليه التعايش معهم ومعرفتهم عن قرب وإدراك أهداف مشروعهم الذي لا يراعي سوى مصالح الجماعة وقادتها، إلى جانب خدمة مشروع إيران التخريبي في المنطقة، أضاف كل ذلك هجساً قوياً بالرفض، ورغبة كبيرة في مقاومتهم واجتثاثهم، والقضاء على مشروعهم التدميري، الذي استهدف ويستهدف اليمن كل اليمن، ولن يتوقف أو يضعضع ما لم يواجه بقوة اجتثاثية كلية، تنقذ البلد مما أوصله وسيوصله إليه هذا المشروع.. ○ ولا يكاد يختلف اثنان في كون الشرعية، رغم كل مثالبها وأخطائها، تظل الخيار الأمثل لكل اليمنيين، وأن شعبيتها أكثر وأكبر حتى مما تتوقعه هي..!! وأنها مدعومة من الداخل أكثر مما يحاول البعض التأكيد عليه بخصوص دعم الخارج.. غير أن الشرعية نفسها هي في الغالب أكثر من يُحدث القطيعة بينها وبين الداخل، الذي لديه الاستعداد أن يفعل معها كل شيء ويمنحها كل شيء، على العكس تماماً منها، فلم يلمس منها حتى رغبة أو نية صادقة لتقوية وتمتين علاقتها به.. علماً أنها علاقة كفيلة بإنهاء الانقلاب منفردةً، لو تم التركيز عليها واستغلالها بالشكل الأمثل. |