|
A+
A-
الشعب اليمني اليوم لا يعيش مجرد أزمة عابرة بل حالة انهيار مركب تمس بنية الدولة والمجتمع معا بعد أن فقدت الدولة قدرتها على القيام بوظيفتها الأساسية وتراجع الاقتصاد بشكل حاد وتآكل النسيج الاجتماعي تحت ضغط الصراع والانقسام هذه البيئة لا تخلق فراغا فقط بل تفتح المجال أمام مشاريع بديلة تدعي امتلاك الحل لكنها في الحقيقة تعمق الأزمة وتعيد إنتاجها بأشكال مختلفة أخطر ما في المشهد ليس تعدد هذه المشاريع بل محاولة حصر المجتمع داخلها وكأنها الخيارات الوحيدة المطروحة يتم دفع الناس نفسيا وسياسيا إلى القبول بها باعتبارها أمرا واقعا لا يمكن تجاوزه ويتم إضعاف أو إقصاء أي طرح آخر يمكن أن يشكل بديلا وطنيا حقيقيا مشروع الولاية يقوم على فكرة احتكار السلطة ضمن إطار ديني سلالي يمنح فئة محددة حق الحكم ويستند إلى بنية عقائدية مغلقة وأدوات قوة صلبة تشمل السيطرة العسكرية والأمنية إضافة إلى منظومة تعبئة فكرية . مشروع الخلافة يتجاوز حدود الدولة الوطنية ويقوم على تصور أممي يسعى إلى توحيد السلطة تحت إطار ديني شامل يعتمد على خطاب أيديولوجي عابر للحدود ويستخدم أدوات شبكية في الانتشار هذا المشروع يواجه صعوبة في التحقق على أرض الواقع في اليمن لكنه يظل خطرا لأنه يسهم في تفكيك ما تبقى من الدولة عبر طرح نماذج صدامية حادة أما مشروع الإمارة فهو الأكثر تجسيدا لحالة التفكك حيث تنشأ كيانات محلية تفرض سيطرتها على مناطق محددة دون رؤية شاملة للدولة يقوم على إدارة النفوذ أكثر من بناء مؤسسات وينمو في بيئات الفراغ الأمني ويعتمد على ولاءآت ضيقة خطورته أنه يكرس التقسيم ويجعل إعادة بناء الدولة مهمة أكثر تعقيدا رغم اختلاف هذه المشاريع في الشكل إلا أنها تلتقي في جوهر واحد توظيف الدين كأداة للشرعية السياسية وتهميش فكرة الدولة الوطنية الجامعة والاعتماد على الإقصاء بدل الشراكة وهذه الأشكال المختلفة جميعها تعيد إنتاج السلطة بشكل مغلق وتبني وجودها على نفي الآخر ما يجعل الصراع بينها مفتوحا لا يقبل التسوية الاختلاف بينها يظهر في التفاصيل مشروع الولاية أكثر تنظيما ومؤسساتية مشروع الخلافة أكثر أيديولوجية وفكره عابر للحدود . العوامل الخارجية تلعب دورا مهما في تغذية هذه المشاريع فبعضها يحظى بدعم مباشر وبعضها يتم توظيفه ضمن صراعات إقليمية ودولية هذا الدعم قد يكون ماليا أو سياسيا أو حتى عبر التغاضي وفي كل الأحوال يسهم في تسريع نمو هذه المشاريع وتعزيز حضورها النتيجة المتوقعة لاستمرار هذا المسار هي مزيد من التفكك والانقسام وتحول الصراع إلى حالة دائمة تستنزف المجتمع وتمنع أي أفق للاستقرار كما سيؤدي ذلك إلى تآكل الهوية الوطنية وخلق واقع يصعب الخروج منه على المدى البعيد في المقابل يغيب المشروع الوطني الجامع ليس لعدم وجوده فكريا بل لضعفه على مستوى التنظيم والتأثير السؤال الحقيقي يتعلق بكيفية كسر هذا الإطار الضيق الذي يحصر اليمنيين داخل خيارات محدودة . |