Najib Mikati
بحث

اراء

مشاريع كارثية تعمق تفكيك الدولة!

عبدالولي المذابي

|
منذ يوم
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

الشعب اليمني اليوم لا يعيش مجرد أزمة عابرة بل حالة انهيار مركب تمس بنية الدولة والمجتمع معا بعد أن فقدت الدولة قدرتها على القيام بوظيفتها الأساسية وتراجع الاقتصاد بشكل حاد وتآكل النسيج الاجتماعي تحت ضغط الصراع والانقسام هذه البيئة لا تخلق فراغا فقط بل تفتح المجال أمام مشاريع بديلة تدعي امتلاك الحل لكنها في الحقيقة تعمق الأزمة وتعيد إنتاجها بأشكال مختلفة

أخطر ما في المشهد ليس تعدد هذه المشاريع بل محاولة حصر المجتمع داخلها وكأنها الخيارات الوحيدة المطروحة يتم دفع الناس نفسيا وسياسيا إلى القبول بها باعتبارها أمرا واقعا لا يمكن تجاوزه ويتم إضعاف أو إقصاء أي طرح آخر يمكن أن يشكل بديلا وطنيا حقيقيا

مشروع الولاية يقوم على فكرة احتكار السلطة ضمن إطار ديني سلالي يمنح فئة محددة حق الحكم ويستند إلى بنية عقائدية مغلقة وأدوات قوة صلبة تشمل السيطرة العسكرية والأمنية إضافة إلى منظومة تعبئة فكرية .
هذا النموذج يعيد تشكيل الدولة على أساس الولاء لا المواطنة ويخلق طبقية سياسية واضحة.. قوته في التنظيم والانضباط وضعفه في عجزه عن بناء دولة تستوعب الجميع

مشروع الخلافة يتجاوز حدود الدولة الوطنية ويقوم على تصور أممي يسعى إلى توحيد السلطة تحت إطار ديني شامل يعتمد على خطاب أيديولوجي عابر للحدود ويستخدم أدوات شبكية في الانتشار هذا المشروع يواجه صعوبة في التحقق على أرض الواقع في اليمن لكنه يظل خطرا لأنه يسهم في تفكيك ما تبقى من الدولة عبر طرح نماذج صدامية حادة

أما مشروع الإمارة فهو الأكثر تجسيدا لحالة التفكك حيث تنشأ كيانات محلية تفرض سيطرتها على مناطق محددة دون رؤية شاملة للدولة يقوم على إدارة النفوذ أكثر من بناء مؤسسات وينمو في بيئات الفراغ الأمني ويعتمد على ولاءآت ضيقة خطورته أنه يكرس التقسيم ويجعل إعادة بناء الدولة مهمة أكثر تعقيدا

رغم اختلاف هذه المشاريع في الشكل إلا أنها تلتقي في جوهر واحد توظيف الدين كأداة للشرعية السياسية وتهميش فكرة الدولة الوطنية الجامعة والاعتماد على الإقصاء بدل الشراكة وهذه الأشكال المختلفة جميعها تعيد إنتاج السلطة بشكل مغلق وتبني وجودها على نفي الآخر ما يجعل الصراع بينها مفتوحا لا يقبل التسوية

الاختلاف بينها يظهر في التفاصيل مشروع الولاية أكثر تنظيما ومؤسساتية مشروع الخلافة أكثر أيديولوجية وفكره عابر للحدود .
أما مشروع الإمارة فهو أكثر محلية وبراغماتية لكن هذه الفروق لا تغير النتيجة النهائية حيث تتقاطع جميعها في إضعاف الدولة وإطالة أمد الصراع

العوامل الخارجية تلعب دورا مهما في تغذية هذه المشاريع فبعضها يحظى بدعم مباشر وبعضها يتم توظيفه ضمن صراعات إقليمية ودولية هذا الدعم قد يكون ماليا أو سياسيا أو حتى عبر التغاضي وفي كل الأحوال يسهم في تسريع نمو هذه المشاريع وتعزيز حضورها

النتيجة المتوقعة لاستمرار هذا المسار هي مزيد من التفكك والانقسام وتحول الصراع إلى حالة دائمة تستنزف المجتمع وتمنع أي أفق للاستقرار كما سيؤدي ذلك إلى تآكل الهوية الوطنية وخلق واقع يصعب الخروج منه على المدى البعيد

في المقابل يغيب المشروع الوطني الجامع ليس لعدم وجوده فكريا بل لضعفه على مستوى التنظيم والتأثير 
مشروع الدولة المدنية يعاني من التشتت ومن غياب القدرة على الحشد كما أن البيئة الحالية التي تهيمن عليها القوى المسلحة لا تسمح له بالظهور كخيار قوي

السؤال الحقيقي يتعلق  بكيفية كسر هذا الإطار الضيق الذي يحصر اليمنيين داخل خيارات محدودة .
اليمن يحتاج إلى استعادة فكرة الدولة القائمة على المواطنة والشراكة وبدون ذلك ستظل كل هذه المشاريع تدور في نفس المسار وتنتج نفس النتيجة مهما اختلفت الأسماء

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية