|
A+
A-
يحدث أن نُخدع، أن نُستغفل، أو أن نعيش الوهم، أو ان يتم تخديرنا بوعود ظاهرها الرحمة وباطنها العذاب، كل ذلك طبيعة البشر الذين يعيشون التمني. لكن الذي لا يعقله عقل، ولا يقبله منطق، هو أن يختار المرء الإقامة الجبرية داخل الخديعة والزيف طوال الوقت، أن يتمسك بالسراب بينما الأرض تحت قدميه تنهار، وهذا هو التوصيف الدقيق لحالة التخدير التي يعيشها مَن لا يزالون يقتاتون على أوهام 11 فبراير. خمسة عشر عاماً مرت كأنها دهر من الجمر، وما زال البعض يرفض الإفاقة من الزيف والكذب. أيّ كارثة إنسانية أعظم من أن ترى وطنك يتشظى، ومعيشتك تهوي إلى الحضيض، ودولتك تتلاشى، ثم تخرج لتمجد وتحتفل بـ الخديعة التي بدأت كل هذا الخراب؟ أي خديعة ما زلت تمكث فيها وانت تشهد انهيار دولتك امام عينيك، وتعيش تدمير الاقتصاد و انهار الريال، وصار الجوع مقيمًا في كل بيت والانهيار لحياتنا ومعيشتنا ما يميز واقعنا البائس؟ أي زيف هذا الذي تتشبث به وأنت ترى التمزق الاجتماعي يفرق القلوب قبل الجغرافيا، الأحقاد تُزرع في تربة كانت يوماً تنبض بالوحدة والإخاء؟. يا للكارثة! انها كاااارثة انسانية بكل المقاييس، وأوهام. أوهام.. أوهام ظلوا يغرسونها في وعي الناس أحلامًا وردية، فكان الحصاد شوكًا يدمي القلوب والبطون. ما فعله من دمروا حياتنا هو استهلاك للشعارات الرنانة لتغطية أقبح وأوحش عملية تخدير جماعي في التاريخ الحديث. والكارثة الكبرى ليست في وقوع الخطأ، بل في تقديس الخطأ والاصرار على أنه كان منجزًا، بينما الواقع يصرخ في وجوهنا بالفقر والتشرد والجوع والضياع. خمسة عشر عاماً، ولم يتعلموا أن الثورات التي تجلب الدمار هي فتن مغلفة بالوعود، وأن الدولة التي تسقط لا تعود بسهولة، وأن المواطن البسيط هو الوحيد الذي يدفع فاتورة هذا التخدير من قوت يومه ومستقبل أطفاله. بالفعل سئمنا وأُنهكت أرواحنا ودمرت حياتنا ودولتنا لمدة 15 عامًا ولم يفق الواهمون. فهل من مستيقظ؟ إلى متى سيظل هذا الاستغفال؟ واقعنا البائس يفرض علينا الاستيقاض وفضح من جعلونا نعش العذاب ل 15 عامًا ، والغافلون يتوجب عليهم رؤية واقعهم المنهار وفتح عيون عقولهم ليروا حالهم اولًا وحال الناس في الأسواق والشوارع وتحت سقوف بيوت لا تحوي إلا المعاناة والألم، ويروا وحال الأمهات اللاتي لا يجدن ما يطعمن به صغارهن. الإصرار على العيش في خديعة "فبراير" بعد كل هذا الانهيار هو جريمة في حق الحقيقة، وخيانة لآلام الناس. لقد وصل الواقع إلى الحضيض، وتخربت الحياة في كل تفاصيلها، ولا يزال المخدرون يرفضون فتح أعينهم.. |