المؤامرة الكبرى.. تفجير مسجد دار الرئاسة وصلاة تحت اللهب
|
منذ 9 ساعات
A-
A+
A+
A-
جسدت الشجاعة الأسطورية والرحيل الأخير لشهيد اليمن الزعيم علي عبدالله صالح، بين المحراب واللهب، في الجريمة الإرهابية التي كشفت عن جوهر هذا القائد. ففي الثالث من يونيو 2011م، لم يكن مسجد دار الرئاسة بصنعاء مجرد مكان للعبادة، بل تحول في لحظة غادرة إلى ساحة اختبار للتاريخ، وميدان تجلت فيه واحدة من أبشع الجرائم في تاريخ اليمن الحديث. حين انطلقت النيران الغادرة لتستهدف رئيس الجمهورية آنذاك علي عبدالله صالح وأركان دولته، وهم ركوع وسجود بين يدي الله. لم تكن المؤامرة تستهدف جسد رجل واحد، بل كانت محاولة بائسة لقطع الشريان الذي يمسك بالجمهورية والوحدة، وتقويض أسس الدولة وإغراق اليمن في الفوضى والاضطراب. ووسط الدخان والدمار، وبين الآلام التي تزيل الجبال، انبعثت من بين الأنقاض روح بطولية تأبى الانكسار. وبينما كان جسده مثخناً بالجراح والحروق البالغة، وفي حالة وصفها الأطباء بأنها بين الحياة والموت، لم يفكر الزعيم في جراحه أو عذابه الشخصي، بل كان هاجسه الوحيد هو اليمن. وفي تلك اللحظات الإنسانية القاسية، وجه خطاباً تاريخياً أبكى ملايين اليمنيين، لا استدراراً للعطف، بل حرصاً على حقن الدماء ومنع انزلاق البلاد إلى مزيد من العنف. خاطب شعبه بصوت متهدج، لكنه مفعم بالثبات والإيمان، داعياً إلى الوحدة والتضامن، ومقدماً مصلحة الوطن وسيادته على كل ألم وكل اعتبار. وهو بين الموت والحياة، لم ينشغل بمعاناته الشخصية، بل أصر على مخاطبة أبناء شعبه قائلاً كلمته الخالدة: "إذا كنتم بخير فأنا بخير". وفي تلك اللحظة تجلت أسمى قيم التسامح والمسؤولية الوطنية والحكمة والوفاء للشعب والوطن. إن هذا الموقف وحده كفيل بأن يكشف جانباً مهماً من شخصية هذا الزعيم، وحكمته، وحرصه على الوطن، وتجنبه إراقة الدماء، فضلاً عما تحقق في عهده من منجزات خلال أكثر من ثلاثة عقود من الزمن. إن استذكار منجزات الزعيم وتاريخه هو بعض الوفاء لقائد نذر روحه فداءً لتراب الوطن. ولم يكن هذا الإخلاص الأسطوري لليمن وليد اللحظة، بل امتداداً لمسيرة طويلة من البطولة والتضحية منذ الأيام الأولى لانخراطه في السلك العسكري والدفاع عن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر الخالدة. لقد وهب الزعيم علي عبدالله صالح حياته لخدمة شعبه، محققاً الحلم الأكبر والأغلى في وجدان اليمنيين بإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في الثاني والعشرين من مايو 1990م، بأسلوب ديمقراطي وحضاري فريد. فلم تكن الوحدة بالنسبة إليه مجرد شعار سياسي، بل رؤية استراتيجية ومشروع حياة، تُرجم على أرض الواقع بإنهاء الصراعات الشطرية وتأسيس مداميك الدولة الحديثة حيث أطلق التعددية السياسية، وحرية الرأي والصحافة، وشهد اليمن في عهده طفرة تنموية وبنية تحتية غير مسبوقة، من إعادة بناء سد مأرب التاريخي، إلى استخراج النفط والغاز، وتشييد الجامعات والمدارس والمستشفيات في كل قرية ومدينة يمنية. الى جانب ما انتهجه من سياسة معتدلة مع محيط اليمن الاقليمي والعالم حريصا على الامن والاستقرار والسلام لقد كان رحمه الله قريباً من شعبه، يعيش آلامهم ويشاركهم آمالهم، متميزاً بكاريزما قيادية جمعت بين الحكمة اليمانية والجسارة البطولية في مواجهة الأزمات والعواصف السياسية المعقدة. |