|
A+
A-
المأساة تبدأ عندما تتحول القيادات إلى أسرى لمستشارين يجيدون صناعة الوهم وتزيين الأخطاء، وتحيط نفسها بأشخاص لا يملكون رؤية ولا مشروعًا، وهؤلاء لا يقدمون النصح الصادق، بل يدفعون نحو قرارات تخدم مصالحهم الشخصية، ولو كان الثمن هدم ما بناه الآخرون عبر سنوات طويلة من النضال والتضحيات. فكم من شاب آمن بقضية، وضحّى بوقته ومستقبله، وربما بدمه، ثم اكتشف أن بعض القيادات لم تكن ترى فيه إلا وقودًا لمعركة تخدم مصالحها الخاصة، وكم من أوفياء صبروا وتحملوا المشاق دفاعًا عن المبادئ، ليجدوا أنفسهم في آخر الصفوف ، بينما يتصدر المشهد أصحاب المصالح والولاءات الضيقة والمزايدون و المتقمصين لثوب الوفاء. وعندما تقترب المخاطر ويشعرون ببدء انتهاء المكاسب، يكونوا أول الراحلين أولئك الذين كانوا أكثر الناس ضجيجًا بالشعارات، وأكثرهم استثمارًا في الوهم والمصلحة، تاركين خلفهم الخيبة والانقسام وما تبقى من أحلام المناضلين. رحم الله التضحيات الصادقة، وحفظ الأوفياء الذين بقوا أوفياء للمبادئ لا للمصالح، وللقيم لا للمنافع، أينما كانوا وفي كل زمان ومكان. |