Najib Mikati
بحث

اراء

لماذا نحتفل بيوم الديموقراطية!؟

نعمان ياسين

|
منذ 3 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

في السابع والعشرين من أبريل يقف اليمنيون أمام محطة وطنية فارقة تستدعي في الذاكرة واحدة من أهم اللحظات في تاريخهم السياسي الحديث لحظة الانتقال من منطق القوة إلى منطق الإرادة الشعبية، ومن احتكار السلطة إلى الاحتكام لصناديق الاقتراع.

لقد جاءت انتخابات 1993 تتويجًا طبيعيًا لإنجاز الوحدة اليمنية لتؤكد أن الوحدة لم تكن مجرد اندماج جغرافي أو سياسي بل مشروعًا متكاملًا لبناء دولة حديثة تقوم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة.

لقد عبّر اليمنيون عن وعي عميق بأهمية الديمقراطية، وقدموا أنموذجًا واعدًا في المنطقة، حيث شاركت مختلف القوى السياسية في عملية انتخابية تنافسية، أرست قواعد جديدة للحياة السياسية وأعادت تعريف العلاقة بين الحاكم والمحكوم.

غير أن مسار الديمقراطية، كغيره من المشاريع الوطنية الكبرى، لم يكن خاليًا من التحديات. فقد واجهت التجربة انتكاسات، كان أبرزها تداعيات حرب صيف 1994، وما تلاها من اختلالات أثّرت على التوازن السياسي ثم جاءت التحولات العميقة التي ألقت بظلالها السلبية على مؤسسات الدولة.

ومع ذلك، فإن الاحتفاء بـ27 أبريل لا يجب أن يُقرأ بوصفه استذكارًا للماضي فقط بل باعتباره استدعاءً لقيمةٍ لا تزال حاضرة في وجدان اليمنيين: أن لا بديل عن الديمقراطية، وأن الاستقرار الحقيقي لا يتحقق إلا عبر الشراكة السياسية، وسيادة القانون، واحترام إرادة الشعب.

إن الدرس الأهم الذي تقدمه هذه المناسبة هو أن الديمقراطية ليست حدثًا عابرًا، بل مسار طويل يتطلب حماية مستمرة، وإرادة وطنية صادقة، ومؤسسات قوية قادرة على صونها من الانحراف أو الانتكاس.

وفي ظل التحديات الراهنة، تبقى المسؤولية مشتركة بين جميع القوى الوطنية لإعادة إحياء هذا المشروع، وتصحيح مساره، والانطلاق نحو مستقبل يستعيد فيه اليمن عافيته السياسية، ويؤسس لدولة عادلة يتساوى فيها الجميع تحت مظلة القانون.

ختامًا، يظل 27 أبريل رمزًا للأمل وشاهدًا على قدرة اليمنيين متى ما توفرت الإرادة على صناعة التحول وبناء الدولة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية