|
A+
A-
في الوقت الذي يبحث العالم أجمع عن إيجاد وسائل وسبل لتخفيض حدة التوتر في المنطقة، وخصوصاً دول هذه المنطقة، تجنيباً لشعوبها وأنظمتها الآثار والنتائج السلبية، على مختلف المستويات والأصعدة، سياسياً واقتصادياً وأمنياً، والتي لا شك ستترتب على أي تصعيد في الأزمات الراهنة.. تجاهد جماعة الحوثي الإرهابية ما تستطيع، من أجل إدخال رأسها ورأس اليمن تحت جنازير الأزمات والصراعات التي لا ناقة لليمن فيها ولا جمل..!! وهكذا تفعل بطبيعة الحال أية مليشيا أو عصابة خارجة عن القانون والأنظمة الطبيعية.. فهذه التشكيلات والمكونات المتمردة، التي تنشأ بطبيعة الحال نتيجة الأزمات والانهيار المؤسسي في الأنظمة، وشيوع الانفلات الأمني، لا يمكنها العيش كما يعرف الجميع، دون أن تتوفر لها مثل هذه البيئة المنفلتة وغير النظامية، ولا بد أن يكون لها عداء وجودي مع كل ما يمكنه أن يؤدي إلى الحد من الأزمات والصراعات.. ولأنها في الأول والأخير مليشيا أو عصابة لا يمكن أن يتوافق وجودها مع أي نظام طبيعي، ولا يهمها في مجمل الواقع وترتيباته ومآلاته شيء، أكثر من بقائها واستمرار وجودها، فإنها تضع أية مصلحة أخرى، تتجاوز حدودها الضيقة، على أبعد رف من رفوف الأهمية، فلا يعنيها ما قد يترتب على مواقفها وتصرفاتها من آثار وخيمة على سواها، وإن كان على الشعب الكبير الذي كثيراً ما تحتاج إلى الاحتماء بجدرانه والاستظلال بسقوفه..!! هذا ما تفعله مليشيا الحوثي اليوم، وهي تدفع بنفسها وباليمن إلى معترك الأزمة الصراعية القائمة حالياً بين أمريكا وإيران.. واضعة وراء ظهرها ما قد يترتب على ذلك من مشكلات كبيرة وكوارث عاصفة، سيتعرض لها اليمن.. في حين أن هذه العصابة المتمردة، والتي لديها استعداد لأن تضحي بأي شيء من أجل نفسها ومن أجل إيران، تعرف جيداً وبكل تأكيد أن مواقفها ستورث كوارث ومشكلات لن تكون مواجهتها بالأمر الهين والمتقبل للشعب اليمني عموماً.. ○ خصوصاً حين تشير المؤشرات إلى أن هذه العصابة تراهن على خسارات مؤكدة، ليس أولها الاستهداف المباشر من قبل أمريكا وحلفائها لليمن، ولما تبقى من مقدراته ومنشآته وشعبه، ولا آخرها التأكيد على حدوث توترات قصوى بمضيق باب المندب، الذي تهدد إيران تصريحاً وتلميحاً بإقفاله عبر هذه المليشيا..!! علماً أن باب المندب هو في حقيقة الأمر معادل موضوعي لحياة اليمنيين، لأنه النافذة الوحيدة التي يستمدون منها غذاءهم وطاقاتهم واحتياجاتهم الحياتية الضرورية. |