Najib Mikati
بحث

اراء

الراعي الرسمي للمليشيات والانقلابات..

وسام عبدالقوي الدبعي

|
منذ يومين
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

 أشرنا في مقال سابق إلى أن مليشيا الحوثي الإرهابية المنقلبة تتحول من خطر وتهديد محلي داخل (جزء محدد) من الجغرافيا اليمنية، إلى خطر وتهديد إقليمي، تتضرر منه معظم دول الجوار في المنطقة، وأيضاً خارج المنطقة.. وناقشنا بشكل مبسط الأسباب والعوامل غير الطبيعية التي أدت إلى ذلك، وسارعت في جعل هذه الجماعة، (على محدودية قوتها وأثرها)، عنصراً حاضراً في الأحداث والأزمات على مستوى المنطقة عموما.. وكل منا يعرف أن المليشيا لم تكن لتصبح هذا التهديد والخطر ما لم تكن محمولة على ظهر كبير، ومسنودة بسند متين..

○ هناك من يتهم دولة إيران، باعتبارها الرافعة الأساسية التي أوجدت ومتنت هذا الحضور، في إطار مشروعها التخريبي في المنطقة، ورغبتها في تهديد الأمن والسلام، لأغراض عدة في طليعتها إضعاف أنظمة جيرانها العرب، وتمكنها من عرش القوة ونفوذ السيطرة في المنطقة، حد التمكن من إدارة هذه الدول من داخلها، عبر المليشيات التي استطاعت أن تزرعها، وترغب في زراعتها في كل الأقطار، ولا بد من التنبه والاتفاق على أن نفوذ وقدرات إيران أدنى بكثير من أن يكون لها ذلك الأثر، الذي يصل بها إلى هدم دول وتحويل هذه المليشيا وغيرها إلى تهديد وخطر بهذا الحجم..!!

○ وهناك من يوجه الاتهام بتقوية هذه الجماعة الإرهابية إلى خصمها الرئيسي والمتمثل في قوى الشرعية اليمنية، وذلك من خلال مواقفها المتضعضعة تجاه المليشيا الإرهابية، وما قدمته وتقدمه من تسهيلات وتنازلات، جعلتها تصبح ما هي عليه.. وقد يكون ذلك صحيحا وصريحا، ربما في جزء منه وعلى المستوى المحلي أو الداخل، أما على المستوى الخارجي فمن المستبعد أن يكون للشرعية دور فاعل ومؤثر، كما أنها، أي الشرعية، لم تقدم تلك التسهيلات والتنازلات من تلقاء نفسها، وإنما كما نعرف جميعاً حصل ذلك ويحصل نتيجة ضغوط خارجية، وبكونها تمثل دولة نظامية وتلتزم بكل الاتفاقيات والمعاهدات الدولية..

○ أما الطرف الثالث والمتهم في تقوية جماعة الحوثي وغيرها من الجماعات والمليشيات الإرهابية، وما يكاد يصبح إجماع عليه بشكل كبير، فهما دولتا أمريكا وبريطانيا، اللتان تديران ملفات المنطقة، وتقفان وراء كل أزماتها، سواء القائمة منذ زمن طويل كالاحتلال الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، أو الراهنة ابتداء من أزمات الربيع العربي، ووصولاً إلى أتون اللحظة الحاضرة.. ومن أبرز أدواتها القديمة والحديثة لإثارة أزمات المنطقة: إسرائيل  وإيران وأذيالها، إلى جانب المنظمات الدولية المؤثرة كالأمم المتحدة ومجلس الأمن، وغيرهما من المؤسسات التي تدخلت وتتدخل بشكل أساسي في هذه الأزمات وإدارتها..

○ ومهما كان أثر العاملين أو السببين الأولين حاضراً وفاعلاً في تقوية مليشيا الحوثي ومثيلاتها من المليشيات والجماعات هنا وهناك، فإنه أثر ثانوي أو قهري، يدار أساساً من قبل (الحلف الأمريكي البريطاني)، الذي يعتبر العنصر  الأساسي في إدارة المنطقة بأزماتها ومشكلاتها وكل تحركاتها، مستخدماً أولاً نفوذه وتحكمه المطلق في المنظمات والمؤسسات الدولية، التي يمولها ويسيطر على إدارتها، وثانياً سطوته الاستعمارية الضاغطة على كل أنظمة المنطقة دون استثناء، بما في ذلك إيران، التي يدعي الخصومة معها منذ عقود، فيما هو من يدير ملفاتها الداخلية والخارجية، ويجندها كما يجند إسرائيل بالضبط في مشروعه الاستعماري.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية