منذ أكثر من خمسة عشر عاماً، يعيش اليمن حالة من الاضطراب والتشظي، في ظل صراعات متلاحقة أنهكت الدولة وأثقلت كاهل المواطن. ومع تعاقب الأحداث، برز اسم الرئيس الراحل علي عبدالله صالح كأحد أكثر الأسماء حضوراً في الذاكرة الشعبية، رغم مرور السنوات على رحيله. لم يكن صالح، بالنسبة لكثير من اليمنيين، مجرد رئيس سابق، بل رمزاً لمرحلة يرون أنها اتسمت بالاستقرار النسبي وبناء مؤسسات الدولة. ويعتقد أنصاره أن حضوره المتجدد يعود إلى المقارنة المستمرة بين واقع اليوم وما كان عليه الوضع خلال فترة حكمه، خاصة في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والخدمية. وتتصاعد النقاشات حول إرث صالح بشكل لافت على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يرى مؤيدوه أن مقتله خلال أحداث أحداث ديسمبر 2017 في اليمن شكّل نقطة تحول، عزز من رمزيته لدى شريحة واسعة من المواطنين، الذين يعتبرون أنه واجه مصيره داخل البلاد ورفض مغادرتها رغم التحديات. في المقابل، تتهم أطراف سياسية، خاصة من تيارات الإسلام السياسي، صالح بتحمل مسؤولية جوانب من الأزمات التي شهدها اليمن، مشيرة إلى أن المرحلة التي حكم فيها لم تخلُ من اختلالات سياسية واقتصادية. كما يرى منتقدوه أن الصورة الإيجابية المتداولة اليوم تتجاهل تعقيدات تلك المرحلة. ورغم هذا التباين، يظل اسم صالح حاضراً بقوة في المشهد اليمني، سواء في الخطاب السياسي أو في النقاشات العامة. فبالنسبة للبعض، يمثل “العصر الذهبي” بمقاييس البناء والبنية التحتية، بينما يعتبره آخرون جزءاً من جذور الأزمة. ويجمع مراقبون على أن الجدل المستمر حول شخصية صالح يعكس حالة أعمق يعيشها اليمن، تتعلق بالصراع على الذاكرة الوطنية وتفسير التاريخ. ففي بلد لا يزال يبحث عن الاستقرار، تتحول الشخصيات السياسية إلى رموز تتجاوز حياتها، لتصبح جزءاً من معركة الوعي والهوية. وفي ظل استمرار الانقسام، يبدو أن إرث علي عبدالله صالح سيبقى محل نقاش طويل، بين من يراه عنواناً لمرحلة دولة، ومن يحمّله مسؤولية ما آلت إليه الأوضاع، لتظل الحقيقة، كما يراها كل طرف، مرتبطة بزاوية النظر أكثر من كونها رواية واحدة مكتملة. |