|
A+
A-
الفكرة التي يجب الاتفاق عليها هي أن أية سلطة في الوجود، ملزمة بإيجاد علاقة اتصال مفتوحة ومتبادلة مع الشعب، من كل الجهات والنواحي وعلى كل المستويات.. وخصوصا فيما يتعلق بالمبادئ الأساسية المتمثلة في احترام الوجود والتضحية والمنفعة، (طبعا داخل أطر العقد الاجتماعي المتخذ وتحت سقوف القانون)، وإذا اختل التوازن والتبادل في شيء من هذا، لدى أحد الطرفين، فإنها تغدو علاقة غير سليمة، ويستفحل فيها التباعد والانشقاق، وتصبح معرضة للانهيار والانسحاق تماماً.. ○ ولا ندري إن كان هذا الأمر أو هذه الفكرة موجودة في ذهن ما يسمى بالشرعية اليمنية، والتي يبدو من مجمل سلوكها وتصرفاتها ومواقفها، أنها تتعامل مع الشعب وكأنه مجرد أرض تقف عليها وسقف تستظل به، حين تحتاج الوقوف والاستظلال، فيما عدا ذلك لا ترى فيه، إذا اضطرت لأن ترى، أكثر من (سقط متاع)، معتقدة أن وجودها وسلامتها من أولى وأقدس مسئولياته، بينما هو لا يقع في شيء أو في مكان من اهتمامها ومسئولياتها، ولا يستحق مجرد الالتفات إليه إلا إذا استدعى أمر ملح الحاجة إليه..!! ○ مؤسف حقاً أن يتم التعامل مع الشعب، بهذه الأنانية المفرطة، من قبل سلطة، نجت بجلدها، إلى أقصى ما يمكن من الكفاية الأمنية والمعيشية، من انقلاب إرهابي كان بالإمكان إنهاء فتنته، وإنقاذ نفسها وشعبها معها منه، بدلا مما تظنه إنقاذا ضرورياً وحصرياً لنفسها.. وفوق هذا وذاك تظل تقنع شعبها أن من واجبه حمايتها وليس عليها حمايته، بأي شكل من الأشكال..!! وهذا تفكير في اعتقادي وربما في واقع وجود السلطات الطبيعية في الأرض، ينهي العلاقة بين أية سلطة وشعبها، ويجعلها سلطة لاغية وفاقدة شرعية وجودها واستمرارها.. ○ سنوات طويلة مرت، واليمنيون يتلقون من سلطة الانقلاب غير الشرعية، المتمثلة في جماعة الحوثيين، أسوأ معاملة قد يتلقاها بشر، من ظلم واستبداد واستكبار واستنزاف، بينما (من) أو (ما) تدعي أنها سلطة شرعية، تضع كفا بكف، وتتفرج على ما يعانيه أبناء شعبها، الذين يفترض أنها نالت شرعيتها منهم، تنظر إلى صمودهم وأوجاعهم صامتة، لا تحدث أثراً ولا تتجاوب حتى مع استغاثة، وكأن لا شيء في الأمر يعنيها..!! فأي شرعية هذه..؟! وأية علاقة يفترض أنها لا تزال قائمة بينها في خارجها المترف، وبين شعبها في داخله الجحيمي..؟! ○ اليوم وأمس وقبل الأمس الجماعة الإرهابية تحرم المواطنين حتى من أسباب الحياة الضرورية، ومن حقوقهم في العيش، وتشن حملاتها المسلحة وهجماتها الإجرامية على كل من يقول لها لا أو كفى.. وتقمع كل من يتحدث أو ينوي الحديث عن فكرة الوطن أو العدل والمساواة، ولا تتردد عن قطع لسان ويد وقدم حتى كل من يعتز بانتمائه لهذا الوطن، دون أن يكون تحت سلطتها الجائرة، خاضعاً لإرادتها الطغيانية، وباذلاً في سبيل استمرار انقلابها ماله وروحه وماضيه ومستقبله..!! ○ وأنت أيها الشرعي المتثائب، قابع هناك في البعيد، تنتظر من الشعب المخذول والمقهور أن ينتصر لك، وأن يموت من أجلك، وفي سبيل استمرارك آمناً في رفاهيتك..!! إن بقاءك بين حاصرتي (التشجيع والتنديد) على مواقع التواصل الاجتماعي، ومن وراء شاشة هاتفك أو لابتوبك في مقصورتك أو جناحك الفندقي الفاخر، ليس من الشرعية في شيء، ولا في الوطنية من معنى.. بل بالعكس أنت بهذه المواقف السلبية والحضور التمثيلي المستغل، إنما تضاعف التأكيد على أن الشرعية والوطنية أبعد ما يكونان عن واقعك وطبيعة وجودك..!!
|