Najib Mikati
بحث

اراء

كيف تدار أموال الجبايات الحوثية؟

اليمن اليوم- تقرير خاص:

|
منذ 11 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

فجر تصريح وزير مالية المليشيا الحوثية عبدالجبار أحمد محمد الجرموزي موجة سخط كبيرة لدى الرأي العام، بعد أن علق على استمرار قطع مرتبات وأجور الموظفين منذ سنوات طويلة بالقول: "ما يخلق المعدوم إلا الله"!

ويتساءل مواطنون بقولهم "إذا لماذا (يا حوثيين) تتنكرون برداء الدولة وتفرضون أنفسكم حكاما على الشعب بقوة السلاح! وماهي وظيفتكم ودوركم كحكومة أمر واقع" وكوزارة مالية"؟ ثم لماذا تقومون شهريا بجباية عشرات المليارات أو المئات من المليارات؟ وماهي الشرعية التي تستندون عليها في فرض الجبايات وتحصيل الإيرادات مادام لا تدفعون الرواتب كاملة بانتظام ولا توفرون الخدمات والمشاريع وغيرها من الاستحقاقات.

وتتعدد الجهات الإيرادية والجبائية لدى مليشيا الحوثي، وهي غير موحدة، ولا تخضع كثير منها لسيطرة "وزارة المالية" ولا "البنك المركزي". ويعزو مراقب هذا النهج الحوثي بأنه يهدف إلى الحؤول دون تتبع وكشف ما يتم جبايته ونهبه للرأي العام المحلي والخارجي، والإفلات من لجان التقصي والعقوبات..

إذ يقدر مصدر أن 20٪ في المئة فقط تورد بشكل رسمي إلى وزارة المالية، بينما تذهب 80٪ من الأموال لموارد خاصة بالجماعة، وكل جهة تدبر نفسها بواسطة المقاولات. بحيث تسند كل جهة من الجهات الإيرادية لشخصية حوثية تقوم بالإشراف على تحصيل الجبايات وتغطية نفقات جبهة أو جهة محددة على هيئة مقاولات. فمثلا يسند لفلان جبهة الجمارك وتغطية نفقات المنطقة الفلانية، ويسند ل علان جبهة الضرائب وتغطية نفقات المنطقة الفلانية، ويقاول س بجبهة الزكاة والأوقاف، ويوكل بالإنفاق على جماعته وحاشيته، والأمر سيان بالنسبة للاتصالات، وهكذا دواليك.

ويضيف المصدر بالقول: المهم هو أن كل قائد جبهة إيرادية يورد إلى جيبه الخاص مقابل تغطية نفقات تلك المنطقة التي يقودها، وعليه أن يدفع لوزارة المالية 20٪ من إجمالي الإيرادات، أي الخمس، للوزارة بحيث تتكفل الوزارة بصرف رواتب كبار الموظفين من وزراء ونواب ومسؤولين ومن يليهم راتب شهري مكتمل، والفئة ب..." تقدرو تقولو لا توجد وزارة مالية واحدة ولا يوجد بنك مركزي واحد يورد إليه، وإنما وزارات وبنوك خاصة.

وتابع بالقول: الحصار الداخلي تفرضه الإدارة الاقتصادية للحوثيين من خلال رفع ضرائب المشتقات النفطية، فالفارق في سعر الغاز كاف لصرف نص مرتب شهريا، مابالك بفارق البترول، وفارق الديزل وغيره. بالإضافة إلى أسعار الاتصالات، التي تبلغ أسعارها أضعاف أسعار الاتصالات في دول العالم، وأضعاف أسعار عدن.. الخ.

ومضى قائلا: المعقول والمنطق يقول إن الأوضاع المعيشية والإنسانية تتحسن في زمن الهدنة في أي بلد في العالم، إلا في اليمن فيحدث العكس. ففي زمن الهدنة، تفرغوا لجلد الشعب وخنقه بواسطة الجبايات دون صرف مرتبات. والنتيجة هي شلل اقتصادي وهجرة رؤوس أموال وركود وانعدام أعمال وهروب للعقول وأصحاب الأموال، وما يبقى إلا الفقراء كمستحقي زكاة..

ومضى قائلا موجها حديثه إلى الحوثيين: مادام أن الأغنياء هربوا فمن أين تحصل على زكاة، حتى الزكاة تقل نتيجة الفشل الاقتصادي، والكل يتضرر، حتى السرق سيفيقوا متأخرين ليجدوا أن النهب يقل كل شهر أقل فأقل من سابقه، نتيجة لتراجع الاستهلاك وفقر الشعب. موارد البلد كلها من جيب المواطن، فإذا طمعت في أخذ مال المواطن بشكل جائر فأكيد أنك ستفقره، وتفقر البلد، وتفقر حتى نفسك أخيرا.. لا توجد موارد سيادية وعائدات نفط، لا ولا توجد صادرات محلية تعوض عن ترحيل العملات. ولولا حوالات المغتربين لما استطاع الحوثيون استيراد السلع الضرورية حتى لستة أشهر في ظل انعدام الصادرات.

يذكر أن مليشيا الحوثي كانت أقرت العام الماضي آلية خاصة لصرف المرتبات، قسمت الموظفين إلى ثلاث فئات: فئة يصرف لها راتباً كاملاً شهرياً، وفئة يصرف لها نصف راتب شهرياً، وفئة يصرف لها نصف راتب كل ثلاثة أشهر. وهي آلية أثارت انتقادات واسعة، في ظل تزايد الضغوط المعيشية وارتفاع الأسعار في مناطق سيطرة الحوثيين.

ويجسد استمرار قطع الرواتب في مناطق سيطرة مليشيا الحوثي غياب المسؤولية والمساءلة لدى المليشيا في إسقاط حق دستوري لسنوات طوال، كما يعبر عن تعاظم النهب والفساد في إدارة الإيرادات والموارد من قبل قادة الحوثيين ومشرفيهم، في ظل اتساع نطاق الفقر والبطالة والكساد وتآكل القدرة الشرائية للمواطنين.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية