نزوح رؤوس الأموال والكفاءات من مناطق سيطرة الحوثيين بسبب الإتاوات والقيود المتصاعدة
|
منذ 10 ساعات
A-
A+
A+
A-
تشهد مناطق سيطرة مليشيا الحوثي في اليمن، وفي مقدمتها العاصمة صنعاء، موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية، مدفوعة بسياسات مالية وإدارية صارمة تفرضها المليشيا، فضلاً عن تنوع الإتاوات التي تُقيد النشاط التجاري وتُضعف ثقة المستثمرين. يأتي هذا النزيف الاقتصادي الحاد في سياق الأزمة الإنسانية والمعيشية المعقدة التي يعاني منها اليمن أصلاً، مما يضاعف من وطأة الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق. ويشير رجال أعمال وأصحاب شركات إلى أن الإجراءات المفروضة عليهم، مثل الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية، خلقت بيئة استثمارية طاردة. وفقاً لإفادات التجار، أدى تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات إلى ارتفاع تكلفة التشغيل بصورة غير مسبوقة، في ظل غياب أي إطار واضح لتنظيم النشاط الاقتصادي. وقد دفع هذا الوضع العديد من المستثمرين إلى نقل أعمالهم إلى مناطق أكثر أمناً، سواء تلك الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً أو إلى دول مجاورة توفر قدراً أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي. ويرى خبراء اقتصاديون أن القرارات الاقتصادية المتخذة بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية. ويؤكد هؤلاء أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيراً في القرارات الاستثمارية، متجاوزاً حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية. ويحذر الاقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت مسميات مختلفة، كتمويل الأنشطة التعبوية للجماعة، يؤدي إلى استنزاف السيولة في السوق المحلية وتقليص قدرة الشركات على الاستمرار. لم يقتصر النزوح على الجوانب المادية، بل امتد ليشمل الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية مثل الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم، حيث فضل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقراراً. ويُعد فقدان رأس المال البشري أحد أخطر التداعيات، إذ يضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار والتعافي المستقبلي، ويؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية في القطاعات الحيوية. |