|
A+
A-
كانت جمهورية العراق في أوج مجدها وألقها الحضاري والصناعي عندما، تم وضع تل ضخم من الأحجار والمخلفات المعيقة في مسار تطورها وتحديث وجودها الناصع، ولم يكن ذلك التل المعيق إلا دولة إيران التي استمرت معها في حرب لا داعي لها استمرت لثماني سنوات.. حرب شغلت العراقيين وعطلت نهضتهم بشكل كبير وواضح الهدف.. ولم ينته ذلك بتوقف الحرب بين البلدين، بل استمر الغرب في استخدام إيران كشاغل مستمر ومتواصل للعراق.. وهذه هي إيران (الإسلامية) التي كان من المفترض أن يكون في وجودها وقدراتها (المزعومة) تهديد للغاصب والمحتل الصهيوني، بدوافع قومية ودينية وإنسانية، وليس للعراق المجيد الذي يشق طريقه نحو مجد سيكون للأمة منه نصيب كبير..!! وعندما لم يجد الغرب رضوخاً عراقياً استمر في حياكة ألاعيبه القذرة ومشروع الإطاحة بالعراق، الدولة النامية التي بدأت ترفع رأسها وتحاول مسايرة أفلاك الحضارة وآفاق التقدم والازدهار.. ويأتي ذلك الاستهداف ضمن مشروع كبير يهدف لإعادة بعثرة أوراق المنطقة وإحياء أطماع الأجداد وبعث لعاب الاستعمار القديم، في هيأة جديدة تتلبس أثواب الصداقة والإنسانية، وتضمر كل أصناف الشر والخصومة والجشع لكل بلدان وشعوب المنطقة.. وقد نجح المستعمر الباغي بصور وأدوات ومبررات مختلفة في الإحاقة بالعراق المجيد والإطاحة به.. ولم يكتف بذلك بل توحش وتغول بكل ما تعنيه الكلمات ليتعمد إذلال العراق دولة وشعباً رداً على كل ذلك الإباء وعدم الاستسلام.. وتبدت صور ومشاهد ذلك التعمد في الإذلال بعد الإطاحة بالنظام العراقي، متجلية ومؤكدة في تسليم العراق هدية أو مكافأة لإيران، مقابل ولائها وخدماتها الجليلة التي لا تزال قائمة حتى الآن، والمتمثلة في إشاعة الفوضى واغتيال الاستقرار في كل دول المنطقة.. وبالذات منها تلك الدول ذات النزوع القومي العربي والمعادي للاحتلال الصهيوني والاستعمار الغربي.. لقد تم تسليم العراق لإيران على طبق من ذهب، لتعيث فيه فساداً وتمزقه وتشيع بين أبنائه كل فتنة ممكنة.. وبدلا من أن تكون لها في العراق سفارة وجالية وقنصلية كبلدين جارين وشقيقين، أصبح لها مليشيات تثير الفتن وتزهق الأنفس وتريق الدماء، وكأنما أتيح لها أن تثأر وتعاقب العراق على حرب تعلم جيداً من يقف وراء إثارتها..!! منذاك وحتى اللحظة أصبحت إيران بعبعاً في المنطقة، خصوصاً بعد أن أثبتت ولاءها للغربي المخرب، والذي بدأ يضاعف من خطورة وجودها، ليس كما يدعي كذباً وزوراً على مصالحه، وإنما على أنظمة وشعوب المنطقة، والدليل على ذلك أن الغرب نفسه، هو من حول المشروع الإيراني إلى مشروع هدم وتهديد، ومكنه من التفشي والوصول إلى عدة بلدان على رأسها العراق وسوريا ولبنان ثم اليمن، عبر مليشيات ومرتزقة وجماعات إرهابية عاثت فساداً وساهمت في إثارة الفتن والفوضى في البلدان العربية.. ولا يزال تهديدها قائماً في وجه من لم تصل إليه بعد.. ولا يزال الغرب يستخدمها حتى اللحظة كفزاعة، أو على الأصح كلغم مدمر للابتزاز السياسي والاستراتيجي والمادي، ضد دول وشعوب المنطقة وفي مقدمتها الدول ذات القرار والحضور العربي والقومي وذات الثروة.. وللعلم وكما هو معتاد من الغرب المستعمر لن يمر وقت طويل حتى يتم الاستغناء عن خدمات هذا البعبع المسمى إيران، وتتعرى الحقائق إن لم نسمها الفضائح، ليكتشف الجميع ماهية وموقف ودور إيران، وسيتضح قريباً أنها ليست أكثر من وهم وأن قوتها المزعومة مجرد هراء، وأن سلاحها وبرامجها النووية لم تكن غير أكاذيب وأساطير صنعها الاستعمار الجديد، لاستخدامها في تدمير استراتيجيا المنطقة وإثارة الفوضى فيها وابتزاز دولها وشعوبها. |