Najib Mikati
بحث

اراء

المال العام أمانة وطنية: حمايته شرط أساسي لبناء الدولة

محمد أحمد السلامي

|
منذ 12 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

يُعد الحفاظ على المال العام خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه في مسيرة بناء أي دولة قوية، إذ لا يمثل المال العام مجرد أرقام في الموازنات، بل هو أمانة وطنية تمس حياة جميع المواطنين وتحدد ملامح مستقبل الأجيال القادمة.

تبدأ الإشكالية حين يتم التعامل مع المال العام بوصفه غنيمة بدلاً من كونه مسؤولية، وعندها لا يصبح التفريط به مجرد خطأ إداري عابر، بل انحرافاً خطيراً يمس جوهر مفهوم الدولة. فكل مبلغ يُهدر من هذا المال يعني حرمان المواطنين من خدمة ضرورية، أو عدم بناء مدرسة، أو إضعاف مستوى مستشفى، أو ضياع فرص عمل كان من الممكن أن تعزز الاستقرار الاجتماعي.

ويرتبط التعدي على المال العام ارتباطاً وثيقاً بضعف آليات المحاسبة وتراجع دور مؤسسات الرقابة. فالفساد لا ينشأ في الفراغ، بل يجد طريقه حين يتراخى تطبيق القانون، أو عندما يتمتع المتجاوزون بحماية النفوذ. وعندما تعجز الدولة عن محاسبة المعتدين على الأموال العامة، فإنها تبعث برسالة مفادها أن الإفلات من العقاب أمر ممكن، وأن المصلحة الخاصة قد تتفوق على المصلحة الوطنية دون تحمل أي تبعات.

لا تقتصر تداعيات الفساد المالي على استنزاف الموارد الاقتصادية فحسب، بل تمتد لتشمل تقويض الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة. فعندما تُدار الثروات العامة لصالح فئة محدودة أو استناداً إلى اعتبارات شخصية أو حزبية أو مناطقية، يتآكل الإحساس بالعدالة، ويتحول الانتماء الوطني إلى شعور مثقل بالإحباط.

إن حماية المال العام ليست مجرد شعار أخلاقي، بل هي شرط أساسي لبناء دولة حقيقية، تُقاس قوتها بمدى قدرتها على فرض القانون على الجميع وبامتلاكها إرادة سياسية تضع المصلحة العامة فوق أي اعتبار. وحماية مال الشعب واجب وطني لا يقبل التهاون، لأن الدولة التي تعجز عن حماية مواردها تعجز أولاً عن حماية مستقبلها.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية