|
A+
A-
○ أدركت مليشيا الحوثي فداحة ما أقدمت عليه من مغامرة غير محسوبة النتائج، باندفاعها باتجاه السواحل الغربية للبلاد، والذي أسفر عن خسائر كبيرة جداً في صفوف مقاتليها وفي السلاح والعتاد، وبدلاً من أن تتراجع وتعيد حساباتها وتلملم صفوفها وجراحها، اتجهت بعناد وصلف كبيرين باتجاه تعز وريفها، تعيث فساداً وظلماً، وتمعن تخريباً وتشريداً، وتسفك ما أمكنها من دماء، وكأنما تقوم بعمل انتقامي لهزيمتها وخساراتها الفادحة في الساحل..!! ومجدداً ونتيجةً لإخفاقها في وضع الحسابات والاحتمالات اللائقة والمناسبة لوضعها، ومدى قابليتها في المناطق التي تغزوها وتدمرها وتشرِّد أهلها، لم تدرك المليشيا الانقلابية أنها تسوق نفسها في نفق هو الأكثر ظلاماً، والأقصى فتكاً في جسدها واستنفاد قوتها وبأسها، مهما بدا أو خُيِّل لها أنها تحقق انتصارات أو تقدمات هنا وهناك..!! ○ لا يكاد يتضح ما الذي تراهن عليه أو كانت تراهن عليه المليشيا، وهي تتوغل في جحيم تقدماتها الانتحارية تلك، إلا أنها بدأت تدرك وستدرك فداحة ما أقدمت عليه، فخساراتها تتضاعف من يوم لآخر.. ولقد اتضح جلياً أن تعز إلى جانب قوات الشرعية المختلفة والإسناد الشعبي من أبناء المحافظة، ليست باللقمة السائغة ولا اليد الواهنة التي يمكن كسرها أو حتى لويها.. وعلى المليشيا وكل من انخرط في صفوفها من أبناء الشعب أن يدركوا جيداً أن كل خطوة تخطوها القوات التابعة للحوثيين في هذه المحافظة، لها ثمن أكبر بعشرات المرات مما كان في مخطط هؤلاء الغزاة ومن ساعدهم ويساعدهم من الخونة الرخاص في هذه المنطقة أو تلك.. ○ الآن وبعد أن وصلت المليشيا الانقلابية الإرهابية إلى أعمق نقطة من الظلام والتخبط، يبدو أن رهاناتها قد بدأت تذهب إلى أبعد وربما إلى آخر الممكن، حتى وإن كان ذلك على حساب تقديرات أخرى، مثل قابليتها في المجتمع اليمني، ومدى مصداقيتها بين من يقاتلون في صفوفها، وحتى على مستوى الخارج أو القلة القليلة التي كانت تمنحها بعضاً من الثقة أو التعاطف.. فقد لجأت مؤخراً، بعد إدراكها فخ الساحل والتأكد نسبياً من خسارته، إلى التكشير عن أنيابها واستخدام سياسة الأرض المحروقة في تعز وريفها، ولا بد من أنها تسعى جاهدة لتطويق تعز كاملة، واستخدامها كورقة تفاوض أخيرة للنجاة، أو سيلة ابتزاز جديدة إن صح التعبير. ○ على مستوى الخارج، وبعد انقطاع أو تراجع خطوط التواصل والدعم بينها وبين إيران، لا يخفى ما تمارسه المليشيا من جنون وتخبُّط، ومواصلة أو تكثيف مهاجمتها للأهداف المدنية في أراضي المملكة العربية السعودية، خصوصاً بعد أن أدركت أن الشرعية، مدعومةً من المملكة، قد شدت الهمة واتخذت قرار إعلان الحرب ضدها.. وكما فعلت في حالات سابقة، تراهن المليشيا على أن ضغطها على المملكة بهذه الهجمات، سيؤدي بالسعوديين إلى إيقاف أو تهدئة الحرب، التي اتخذ قرارها من قبل الشرعية في بيان التعبئة الذي أعلنه الرئيس العليمي من الرياض.. وهو ما يعني أن الشرعية والسعودية في الطريق الصحيح، وأن عليهما ألا يتراجعا هذه المرة، وأن يواصلا ما بدآه لإنهاء هذا الانقلاب الكابوسي الذي يعانيه اليمنيون وغيرهم في المنطقة. |