Najib Mikati
بحث

منوعات

أسيزي تحتفل بمرور 800 عام على وفاة القديس فرنسيس.. رمز السلام والحوار العالمي

وكالات

|
منذ 4 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

تحتفل مدينة أسيزي الإيطالية هذه الأيام بذروة الاحتفالات بمرور 800 عام على وفاة القديس فرنسيس، الذي أصبح رمزاً عالمياً للسلام والحوار، حيث بدأت الفعاليات الرسمية بدق أجراس البازيليكا العليا في ليلة الثالث من أكتوبر.

ومنذ هذا العام، عاد يوم الرابع من أكتوبر ليكون عطلة وطنية في إيطاليا، تكريماً للقديس فرنسيس وقيمه الإنسانية الرفيعة التي تجسدت في السلام، والإخاء، والتضامن، واحترام البيئة. وتُعد هذه العطلة الوطنية الأولى المخصصة للقديس، وتشهد حضوراً رفيع المستوى من الرئيس الإيطالي سيرجيو ماتاريلا وسفراء من مختلف دول العالم، تأكيداً على أن رسالة فرنسيس ليست مجرد هدية لإيطاليا، بل للعالم بأسره.

لكن من هو القديس فرنسيس، ولماذا لا تزال جاذبيته قوية حتى بعد مرور ثمانية قرون على رحيله؟ يوضح لنا المؤرخ المتخصص في العصور الوسطى البروفيسور أنطونيو موسارا، أن صورة فرنسيس قد أعيدت قراءتها وتفسيرها عبر التاريخ بطرق مختلفة. ففي عصره، وُجدت سير وروايات متعددة تصورته بشكل متباين. إلا أن الصورة التي ورثناها اليوم، والتي بدأت تتشكل بعد الحرب العالمية الأولى، هي صورة "فرنسيس السلام"، "فرنسيس الدبلوماسي"، الذي سعى إلى المصالحة بين الفصائل المتناحرة.

ويؤكد البروفيسور موسارا أن الأسلوب الذي اتبعه القديس فرنسيس، وخاصة في علاقته مع الآخر والثقافات المختلفة، يظل ملهماً حتى يومنا هذا. ويقدم مثالين بارزين على ذلك: علاقته مع المصابين بالجذام، الذين كان يراهم كـ "الآخر" في بيته، والتي كانت سبباً في تحوله الروحي، وكذلك علاقته مع "الآخر الديني"، كما تجلى في لقائه مع السلطان.

ويُعد لقاء القديس فرنسيس بالسلطان المصري الكامل، خلال الحملة الصليبية الخامسة في دمياط، حدثاً ذا أهمية بالغة، ويمكننا استلهام الدروس منه حتى اليوم. يصف الأب باولو نيكيللي، خبير العلاقات بين الإسلام والحداثة، هذا اللقاء بأنه لم يكن صراعاً روحياً بقدر ما كان ذا طبيعة اقتصادية وعسكرية، حيث كانت دمياط مركزاً تجارياً مهماً. وعلى الرغم من أن فرنسيس، الرجل الروحاني العميق، لم ينجح في إقناع السلطان بالإسلام، إلا أنه حظي بالاحترام، وأصبحت قصته، بما فيها محاولته "محاكمة النار"، نموذجاً للمصالحة والشجاعة.

في عالم اليوم الذي تتزايد فيه قيم الفردية والأنانية، يبرز نموذج القديس فرنسيس، بتركيزه على الرحمة والغفران، كقوة مضادة وثقافة بديلة. فلقاؤه مع ممثل عن الإسلام، المبني على الكلمة والحوار بدلاً من السلاح، ترك بصمة عميقة كنموذج للسلام والحوار بين الأديان. ولعل هذا هو السبب في أن شخصيته لا تزال تحتفي بها الأجيال، وتحظى بأهمية بالغة، حتى بعد مرور ثمانية قرون على وفاته.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية