الفنان البريطاني جيك أندرو يمتلك قدرة فريدة على تحويل الأصوات إلى لوحات فنية نابضة بالحياة، حيث يرى الموسيقى بألوانها وأشكالها وملمسها، ويترجمها إلى أعمال بصرية فور سماعها. يعاني أندرو من متلازمة "الحس المرافق" (Synaesthesia)، وهي حالة عصبية نادرة تجعل التجارب الحسية تتداخل؛ فبالنسبة له، تولد الأصوات استجابة بصرية فورية. يُفضل أندرو رسم آلة التشيلو، واصفاً إياها بأنها "داكنة، لكنها لا تبدو مشؤومة"، وأن لها "حافة ... كأنها حافة الأنبوب نفسه، حيث ينبع الصوت، وتخرج منها جزيئات غبار". لا تقتصر هذه القدرة على الموسيقى فحسب، بل تمتد لتشمل الأصوات اليومية؛ فالدراجة النارية العابرة تبدو له بلون بنفسجي داكن، بينما يتخذ نباح كلب صديق لوناً أخضر ليمونياً. وقد أتاح أندرو للجمهور فرصة معايشة تجربته الحسية هذه في أداء حي أقيم مؤخراً في مصنع "هاندباغ" بلندن، حيث قام عازفا البيانو كامدن ستيوارت وكريم كامار بالارتجال على ألحانهما الأصلية، بينما ترجم أندرو الموسيقى إلى لوحات فنية. لا تتبع هذه الترجمات دائماً الارتباطات المألوفة بين الألوان والمشاعر؛ فالمقام الصغير لا يستلزم بالضرورة لوحة قاتمة. يوضح أندرو: "مقام مي الصغير، عادة ما يكون أزرق داكناً، مع حركات ليجاتو بطيئة تتشكل على هيئة تموجات". يقول البروفيسور جيمي وارد، أستاذ علم الأعصاب المعرفي في جامعة ساسكس، إن متلازمة الحس المرافق للصوت واللون، والمعروفة باسم "كرومستيزيا"، قد تشمل أيضاً الأشكال والحركة والملمس. ورغم أن الأصوات قد تقاطع أحياناً أفكار أندرو، إلا أنه يعتبر هذه المتلازمة جزءاً لا يتجزأ من حياته، ويقول: "إنها ليست لعنة، ولا أستطيع تخيل كيف سيكون الأمر بدونها". بالنسبة للموسيقيين المشاركين في الأداء الحي، كانت التجربة بمثابة عملية اكتشاف مذهلة. وعلق أحدهم: "هذا يشبه أن تسألني 'كيف يبدو البعد الرابع؟'، لا أستطيع حتى استيعاب ذلك". |