Najib Mikati
بحث

منوعات

موسم الحصاد الأدبي: ظاهرة فرنسية فريدة أم تقليد أوروبي؟

وكالات

|
منذ 3 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

مع حلول فصل الخريف، تشهد فرنسا ظاهرة أدبية مميزة تُعرف بـ "الحصاد الأدبي" (la rentrée littéraire)، حيث تتنافس أسماء لامعة مثل سونيا ديفيلرز وفيليب جينادا وأميلي نوثومب لإطلاق أعمالها الجديدة في دور نشر متجددة. هذا العام، من المتوقع أن تستقبل المكتبات حوالي 461 رواية، منها 344 رواية فرنسية، بانخفاض طفيف عن العام الماضي.

تُعد هذه الفترة محطة حاسمة لناشرينا وبائعي الكتب، خاصة في ظل التحديات التي تواجه القراءة في حياتنا اليومية. فقد أشار تقرير المركز الوطني للكتاب الفرنسي (CNL) لعام 2025 إلى انخفاض نسبة القراء الذين يصفون أنفسهم بـ "القراء المنتظمين" بشكل ملحوظ، حيث قرأ 63% فقط من الفرنسيين خمسة كتب على الأقل خلال العام الماضي، وهو أدنى مستوى له في عشر سنوات. تؤكد ريجين هاتشوندو، رئيسة المركز، على مسؤوليتنا المشتركة في إعادة تأكيد مكانة القراءة الأساسية في حياتنا، واصفة إياها بـ "لحظة ضرورية، وقت خاص يجب حمايته".

وتزداد حدة هذا التحدي لدى الشباب، حيث يقضون ما معدله 3 ساعات ودقيقة واحدة يوميًا أمام الشاشات، مقابل 18 دقيقة فقط في قراءة الكتب، وفقًا لدراسة "الشباب الفرنسيون والقراءة" لعام 2026. يوضح رئيس المركز أن "القراءة المنتظمة تتراجع، وغالبًا ما يقوم الشباب بأشياء أخرى أثناء قراءتهم".

في الوقت نفسه، تتجه الأنظار في سويسرا وبلجيكيا نحو فرنسا. فبينما لا تتمتع "الحصاد الأدبي" في سويسرا بنفس الزخم الإعلامي، إلا أن دور النشر السويسرية بدأت تتماشى بشكل متزايد مع الجدول الزمني الفرنسي لإطلاق أبرز أعمالها، سعيًا لزيادة ظهورها في السوق الفرنسية. أما في بلجيكيا، فتصف ناوسيكا ديويز، رئيسة تحرير مجلة "Le Carnet et les Instants"، هذه الفترة بأنها "متناقضة"، حيث يسود اهتمام إعلامي وجماهيري كبير بالكتب بفضل تأثير "الحصاد الأدبي" الفرنسي، لكن دور النشر البلجيكية تجد صعوبة في منافسة الإنتاج الفرنسي الضخم تجاريًا. وتشير ديويز إلى أن معرض بروكسل للكتاب في مارس يمثل الحدث الأدبي الأبرز لدور النشر البلجيكية الناطقة بالفرنسية.

ولا تقتصر هذه الظاهرة على فرنسا، ففي إسبانيا، تُعرف بـ "الموسم النشر الخريفي" (la temporada editorial de otoño)، حيث تُعد دور النشر عناوين رئيسية لبداية سبتمبر. وفي ألمانيا، يُطلق على هذه الفترة اسم "Bücherherbst" أو "Literaturherbst"، وتُعد فرصة لتقديم الإصدارات الجديدة قبل معرض فرانكفورت للكتاب. حتى في إيطاليا، رغم تطور آليات السوق لتوزيع الإصدارات على مدار العام، تظل الخريف فترة مهمة لبعض المنشورات البارزة. وفي بريطانيا، يُعد "الخميس الخارق" (Super Thursday) يومًا استثنائيًا في أكتوبر، حيث تتوافد مئات الكتب الجديدة على المكتبات استعدادًا لعيد الميلاد، وإن كان هذا الحدث قد شهد استراتيجية "نشر أقل، لكن بجودة أفضل" في السنوات الأخيرة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية