ببالغ الحزن والأسى، ودّع عالم الفن المخرج الفرنسي الشهير توني غاتليف، صانع أفلام "جادجو ديلو" الساحر، عن عمر ناهز 77 عاماً. انتقل غاتليف إلى جوار ربه إثر وعكة صحية ألمت به أثناء عمله على مشروع فيلم تاريخي في مدينة آرل جنوب فرنسا، تاركاً وراءه إرثاً فنياً غنياً يتجاوز 25 فيلماً. نعته وزيرة الثقافة الفرنسية، كاثرين بيغارد، بكلمات مؤثرة عبر منصة "إكس"، واصفة إياه بأنه "كان شغوفاً بسلوك الطرق الجانبية، وتذويب الحدود، والاحتفاء بالحياة التي غالباً ما نغفل عنها". هذه الكلمات تلخص جوهر أعمال غاتليف، الذي تميزت أفلامه بالبحث العميق في القصص الإنسانية المهمشة، والاحتفاء بثقافة الغجر الروحية. اشتهر غاتليف بأفلامه التي تنبض بالحياة، ومن أبرزها "جادجو ديلو" (Gadjo Dilo) الذي شارك فيه الممثل رومان دوريس عام 1997، وفيلم "منافي" (Exils) الذي حاز عنه جائزة أفضل مخرج في مهرجان كان عام 2004. لطالما كانت الموسيقى، وخاصة الفلامنكو والموسيقى الروما، عنصراً أساسياً في نسيج أفلامه، مضفية عليها سحراً خاصاً وروحاً أصيلة. ولد توني غاتليف، واسمه الحقيقي ميشيل دهماني، في 10 سبتمبر 1948، لأب قبائلي وأم غجرية. في سن مبكرة، وعندما كان في الثانية عشرة تقريباً، قرر تغيير اسمه إلى غاتليف، اسم أحد متنزهات العاصمة الجزائرية، هرباً من ترحيله إلى الجزائر أثناء تدقيق أمني. بعد فترة قضاها في إصلاحية، وجد نفسه في منطقة الكامارغ الفرنسية، وهي البيئة التي شكلت جزءاً كبيراً من هويته الفنية. في لقاء صحفي عام 2021، عبّر غاتليف عن صراعه العميق مع مصيره، قائلاً: "لقد خضت معركة ضد قدري، وضد نفسي، وهذا ليس بالأمر الهين". وأضاف بحب وامتنان عن تجربته في الكامارغ: "منذ اللحظة التي وطأت فيها قدماي الكامارغ، بدأت أستمع، وهذا يرتبط بالاحترام الذي عاملني به الناس، دون أحكام مسبقة". |