في احتفال سوريالي يجمع بين الضحك العميق والتفكير الجاد، أُعلنت أسماء الفائزين بجوائز "إيغ نوبل" لعام 2026، وهي جوائز تُمنح للإنجازات العلمية والثقافية التي تجعل الناس يضحكون أولاً، ثم يفكرون. هذا العام، شهدت الاحتفالية نقلة نوعية بإقامتها في زيورخ بسويسرا بدلاً من الولايات المتحدة، في خطوة تعكس مخاوف المنظمين بشأن المناخ المعادي للعلم وتزايد تردد المسافرين الدوليين في زيارة أمريكا. بعيداً عن بريق جوائز نوبل التقليدية، يحصل الفائزون بجوائز "إيغ نوبل" على تقدير فريد، حيث يتلقون طائرات ورقية مصنوعة من الورق، وعشرة تريليونات دولار زيمبابوي، وهي عملة فقدت قيمتها منذ سنوات، مما يضفي لمسة ساخرة على الاحتفاء بالإنجازات. هذا العام، تميزت الجوائز بتمثال فريد يجسد قطعة جبن أزرق تدوسها قدم تنبت منها فطريات، تكريماً لموضوع "الفطريات" الذي طغى على بعض الأبحاث. شملت الأبحاث الفائزة هذا العام استكشافات جريئة وغير متوقعة. فقد فاز فريق من الباحثين بجائزة في علم الأحياء الميكانيكية عن "وضع تعريف أدق للتقبيل"، موضحين أنه تفاعل غير عدائي يتضمن اتصالاً فمويًا موجهًا بين أفراد من نفس النوع، مع حركة للشفتين أو أجزاء الفم، ودون انتقال للطعام، وذلك بدراسة سلوكيات التقبيل لدى النمل والدببة القطبية والبشر. وأشار الباحثون إلى أن هذه العادة قديمة قدم التطور البشري، وأنها ربما كانت لها وظيفة تطورية مهمة. وفي مجال الاقتصاد، كشفت دراسة بعنوان "الأشخاص الأكثر ثراءً هم الأكثر عرضة للسلوك غير الأخلاقي" أن الطبقات العليا أكثر ميلاً إلى الانتهازية، مثل سرقة الحلوى من الأطفال، والكذب بشأن نتائجهم، وتفضيل عبور السيارات الأخرى بشكل مفاجئ. وأوضح الباحثون أن زيادة الثروة والسلطة قد تقلل من التعاطف مع الآخرين وتقلل من أهمية العلاقات الاجتماعية. كما تم تكريم باحثين في الكيمياء لاكتشافهم أن "حليب الصراصير" يحتوي على ثلاثة أضعاف الطاقة الموجودة في حليب الأبقار، وذلك بعد استخلاص بلورات الحليب من أجنة صرصور الدبلوبرتا بونكتاتا. وفي مجال الفيزياء، ابتكر فريق حلولاً لتصميم "مبولة خالية من الرذاذ"، مستندين إلى دراسات نظرية وتجريبية لتحسين كفاءة استخدام المياه وتقليل التلوث. لم تغب عن الاحتفالية الجوائز المتعلقة بالطب، حيث كُرّم باحث ياباني لدراسته "كيفية تنظيف الأنف"، مؤكداً على أهمية "الدفع الزفيري" السريع وطويل الأمد لطرد المخاط إلى الجهاز التنفسي. وفي مجال السلام، تم تسليط الضوء على "فوائد الأصدقاء الأشرار"، حيث أظهرت الأبحاث أن الناس قد يفضلون أصدقاءهم وهم أكثر قسوة تجاه أعدائهم. أما في مجال الشم، فقد تم جمع أدلة تثبت أن "الأطفال حديثي الولادة تفوح منهم رائحة رائعة للآباء، على عكس المراهقين". |