Najib Mikati
بحث

عربي ودولي

إسرائيل تتمسك بـ"الخط الأصفر".. هل يبدأ ترامب إدارة قطاع غزة تحت حماية دولية؟

قناة اليمن اليوم

|
منذ ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

وافقت حكومة الاحتلال الإسرائيلي مبدئيًا على دخول "مجلس السلام" إلى قطاع غزة، في خطوة تمهد لبدء ترتيبات أمنية وإدارية جديدة داخل القطاع، بالتزامن مع استعداد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للسفر إلى واشنطن للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض.

ويترأس ترامب "مجلس السلام" المكلف بالإشراف على تنفيذ خطته لإنهاء الحرب في غزة، والتي تتضمن إنشاء إدارة فلسطينية انتقالية، ونشر قوة استقرار دولية متعددة الجنسيات، وإطلاق برنامج لإعادة إعمار القطاع تحت إشراف دولي.

الكابينت يوافق على القوة الدولية ولجنة إدارة غزة

وخلال اجتماع برئاسة نتنياهو، وافق المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر للشئون السياسية والأمنية "الكابينت" على دخول قوة الاستقرار الدولية واللجنة الوطنية لإدارة غزة إلى القطاع.

ومن شأن الموافقة الإسرائيلية أن تفتح الطريق أمام إطلاق مرحلة تجريبية من الخطة في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، تشمل إعادة تأهيل الخدمات الأساسية، وإدخال المساعدات الإنسانية، وبناء ملاجئ ومساكن مؤقتة لإيواء السكان.

وتتولى اللجنة الوطنية الفلسطينية إدارة الشئون اليومية والخدمات العامة في المناطق التي تدخلها الخطة، بدعم من القوة الدولية التي يجري تشكيلها من عناصر تنتمي إلى عدد من الدول.

انقسام داخل الحكومة الإسرائيلية

وأثار القرار خلافات داخل اجتماع الكابينت، إذ عارضه وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير ووزيرة الاستيطان أوريت ستروك، بينما لم يصوت وزير المالية وزعيم حزب "الصهيونية الدينية" بتسلئيل سموتريتش ضده.

وبرر بن غفير اعتراضه بأن حركة حماس، وفق رؤيته، لم تنفذ التزاماتها، معتبرًا أن إسرائيل ليست ملزمة بالمضي في الخطة قبل تنفيذ الشروط المتعلقة بالحركة.

في المقابل، حذر وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر من أن تصبح إسرائيل الطرف الذي يعرقل خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، بينما اعتبرت ستروك أن إنشاء ما وصفته بـ"غزة الجديدة" قد يؤدي إلى نتائج خطيرة.

وقال الوزير زئيف ألكين إن إسرائيل كانت قد وافقت في وقت سابق على السماح بدخول قوات دولية إلى القطاع حال إطلاق سراح الرهائن، معتبرًا أن القرار الحالي يأتي في إطار التفاهمات السابقة.

رفح نقطة انطلاق المرحلة التجريبية

ومن المتوقع أن تبدأ المرحلة الأولى من المشروع في مدينة رفح، حيث تجري الاستعدادات لإنشاء قاعدة للقوة متعددة الجنسيات، إلى جانب بناء وحدات سكنية وملاجئ مؤقتة للسكان.

ووفق التصور المطروح، ستطبق إجراءات أمنية على السكان الراغبين في الإقامة داخل المناطق التي ستخضع للإدارة الجديدة، بهدف التحقق من عدم ارتباطهم بحركة حماس.

ومن المقرر أن تصبح رفح أول منطقة تُدار بواسطة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، على أن تتولى القوة الدولية توفير الدعم الأمني واللوجستي اللازم لعمل اللجنة.

دول مرشحة للمشاركة في القوة الدولية

وأفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن القوة الدولية قد تضم، خلال مرحلتها الأولى، عناصر من دول عدة، من بينها المغرب وألبانيا وكوسوفو وأوغندا.

وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن العدد الأولي لعناصر القوة قد يصل إلى نحو 200 فرد، على أن تقتصر المشاركة في البداية على دول تصنفها إسرائيل باعتبارها دولًا صديقة أو ترتبط معها بعلاقات سياسية واتفاقيات سلام.

وستحتفظ الحكومة الإسرائيلية بحق الموافقة النهائية على الدول المشاركة، كما سيخضع دخول كل عنصر من القوة إلى موافقة رئيس الوزراء ووزيري الدفاع والخارجية في إسرائيل.

إسرائيل تتمسك بالسيطرة على "الخط الأصفر"

وقال مصدر سياسي في مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي إن الموافقة المبدئية على القوة الدولية جاءت ضمن خطة ترامب المكونة من 20 نقطة، مشيرًا إلى أن إسرائيل ستواصل السيطرة على ما يعرف بـ"الخط الأصفر".

وأكد المصدر أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق الخاضعة لسيطرتها قبل نزع سلاح حركة حماس ونزع السلاح من قطاع غزة بصورة كاملة.

وتسيطر إسرائيل حاليًا، وفق التقديرات الواردة، على نحو 65% من مساحة القطاع، بينما تسيطر حماس على المناطق المتبقية التي يتركز فيها الجزء الأكبر من السكان.

حصانة قانونية وتنسيق مع الجيش الإسرائيلي

وصادق الكابينت على منح قوة الاستقرار الدولية حصانة قانونية بموجب القانون الخاص بحصانات المنظمات الدولية.

ومن المقرر أن تعمل القوة بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي في المناطق الواقعة خارج "الخط الأصفر" والتي لا تخضع للسيطرة الإسرائيلية المباشرة.

واشترطت إسرائيل أن تشارك في القوة دول لا تتخذ مواقف مناهضة لها أو لمسئوليها في المحافل الدولية، مع احتفاظها بالكلمة النهائية بشأن تشكيل القوة وطبيعة مهامها وانتشارها.

نزع سلاح حماس يظل العقبة الرئيسية

كانت الحكومة الإسرائيلية قد ربطت بدء عمل "مجلس السلام" بنزع سلاح حركة حماس، إلا أن المفاوضات التي جرت بين المجلس والوسطاء الدوليين والحركة لم تسفر حتى الآن عن اتفاق نهائي بشأن هذه القضية.

وفي المقابل، أعلنت حماس حل لجنتها الحكومية في قطاع غزة، تمهيدًا لتسليم المسئوليات الإدارية إلى اللجنة الوطنية المقرر أن تتولى إدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية.

ولا تزال قضية نزع سلاح الحركة ومستقبل وجودها السياسي والعسكري من أبرز الملفات التي قد تعرقل تطبيق الخطة، في ظل تمسك إسرائيل بجعل نزع السلاح شرطًا لأي انسحاب أو ترتيبات دائمة.

لجنة فلسطينية تكنوقراطية لإدارة القطاع

وتنص خطة ترامب على إدارة قطاع غزة، خلال المرحلة الانتقالية، بواسطة لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير مسيسة تتولى مسؤولية الخدمات العامة والشئون البلدية والحياة اليومية للسكان.

وتضم اللجنة شخصيات فلسطينية من أصحاب الخبرة والكفاءة، إلى جانب خبراء دوليين، وتعمل تحت إشراف هيئة انتقالية دولية تحمل اسم "مجلس السلام".

ويرأس ترامب المجلس، مع مشاركة شخصيات دولية، من بينها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، بحسب التصور المعلن للخطة.

مهام القوة متعددة الجنسيات

من المنتظر أن تتولى قوة الاستقرار الدولية المؤقتة دعم الأمن داخل القطاع، وتدريب قوات شرطة فلسطينية يتم اختيارها واعتمادها للعمل في غزة.

كما تتضمن الخطة التنسيق مع مصر والأردن للاستفادة من خبراتهما في التدريب الأمني وإدارة الحدود، إلى جانب التعاون مع إسرائيل ومصر لتأمين المناطق الحدودية ومنع تهريب الأسلحة.

وستعمل القوة الدولية بالتعاون مع الشرطة الفلسطينية التي يجري تدريبها، على أن تكون مهمتها مؤقتة خلال الفترة الانتقالية وحتى استقرار الأوضاع الأمنية والإدارية.

إعادة إعمار غزة بإشراف دولي

يتولى "مجلس السلام" وضع الإطار العام لإعادة إعمار قطاع غزة، والإشراف على إدارة التمويلات المخصصة للمشروعات والبنية الأساسية والخدمات.

وتشمل الخطة إعادة بناء المؤسسات والمرافق، وإنشاء نموذج جديد للحوكمة، وتحسين الخدمات الأساسية، وتهيئة بيئة مناسبة لجذب الاستثمارات إلى القطاع.

ومن المقرر استمرار الإدارة الانتقالية إلى حين استيفاء الشروط اللازمة لتمكين السلطة الفلسطينية من استعادة إدارة غزة بصورة آمنة وفعالة.

ترتيبات جديدة ترسم مستقبل غزة

تأتي الموافقة الإسرائيلية قبل لقاء نتنياهو وترامب، وسط تساؤلات بشأن مستقبل السيطرة الأمنية والإدارية داخل القطاع، ومدى قدرة الخطة على تجاوز الخلافات بين الأطراف المعنية.

وتقدم واشنطن المشروع بوصفه مسارًا لوقف الحرب وبدء إعادة الإعمار وإقامة إدارة انتقالية فلسطينية، فيما تصر إسرائيل على الاحتفاظ بالسيطرة الأمنية، وربط أي انسحاب بنزع سلاح حماس وتجريد القطاع من السلاح.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية