|
A+
A-
○ في الأزمة العجوز التي حلت باليمن واليمنيين، يلاحظ أن هناك تعاملاً غير طبيعي وغير عادل، ويمكن وصفه على الأقل بأنه غير متوازن، من قبل المجتمع الدولي والأمم المتحدة وغيرها من المنظمات والهيئات الأممية والدولية، تجاه طرفي النزاع المتمثلين في طرف الشرعية والسواد الأعظم من أبناء اليمن الذين تمثلهم افتراضاً هذه الشرعية، وبين المليشيا الانقلابية، التي لا تمثل إلا نفسها وشرذمة من المواطنين الذين يتبعونها ويعملون معها طوعاً وكرهاً.. ما يعكس تمالؤاً واضحاً من قبل المجتمع الدولي مع هذه المليشيا، التي لا ينكر معظم مكونات ذلك المجتمع ومنظماته كونها انقلابية بل وإرهابية أيضاً..!! ○ ومن أبسط صور وملامح ذلك التمالؤ القبيح، الضغط على مكون الشرعية وحكومتها بالالتزام بالضوابط الدولية والأممية في تعاملها مع الانقلاب، باعتبارها جزءاً أو عضواً في شبكة الدول الموافقة على تلك الضوابط والمقرة لها، وأن عليها الرضوخ وتقديم التنازلات وتنفيذ القرارات والخطط المتفق عليها في دهاليز تلك المنظمات، أيا كانت، للحفاظ على مكانتها ومكانها في تلك المنظومة الدولية.. فيما الطرف الآخر المتمثل في المليشيا الانقلابية ليس ملزماً بأية اتفاقيات أو لوائح أو قرارات دولية أو أممية.. وأن على إرادة الشرعية ومن ورائها الإرادة الشعبية العامة لليمنيين أن تنحني وتنثني وأن تكون مطاوعة متى ما رأى المجتمع الدولي ذلك لازماً..!! ○ وللعلم فإن هذا التعامل المزدوج، والذي يعكس قصدية ضدية واضحة، لأسباب غير واضحة، هو واحد من الأسباب، بل يكاد يكون السبب الرئيسي في الاستطالة غير اللازمة لعمر الأزمة اليمنية، الأزمة الي لم يكن من المتوقع أن تصل، كما هو حالها الآن، إلى أرذل العمر، وكان أقصى حد يوضع لاستطالتها هو عام من الزمن، إن لم يكن أشهراً..!! لقد ساعد المجتمع الدولي ومنظماته هذا الانقلاب وهذه المليشيا المتكونة من شرذمة من المسلحين والإرهابيين، بعمدية يُستغرب لها، أن تفرض نفسها كطرف مكافئ لشرعية معترف بها دولياً، ولشعبٍ كاملٍ يقف من وراء هذه الشرعية، أو يجب أن يقف وراءها باعتبارها الخيار الآخر الأوحد، والأكثر منطقية وقابلية، في شكلها الحالي وعلى الرغم من كل علاتها القائمة..!! ○ وعلى الرغم من التقبل غير الراضي تماماً بهذا التكافؤ غير المتكافئ في الحجم من جهة، وفي التعامل والتعاون بل والتهاون من قبل المجتمع الدولي ومنظماته من جهة أخرى، إلا أن ميزان التعامل والتقييم والتقدير تحت سقوف المجتمع الدولي ومنظماته، بين الدولة والمليشيا، يظل مرجحاً لكفة المليشيا، تحت تلك التبريرات الساذجة المذكورة أعلاه..!! فلا ألزم العالم المليشيا بأن تكون معادلاً موضوعيا، لكونها طرفاً ملزماً بالقرارات والموجهات الدولية، ولا تعامل معها كما راها ويصورها كمليشيا انقلابية، ونفذ تجاهها ما يلزم تنفيذه عادة تجاه المنظمات والتكوينات والجماعات من قرارات صارمة وبنود رادعة..!! |