Najib Mikati
بحث

اراء

القبيلة.. الكابوس الأبدي للمليشيا

وسام عبدالقوي

|
منذ 21 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

○ منذ البدايات الأولى لانقلاب جماغة الحوثي الإرهابية، خلت الساحة أو تم (إخلاؤها) بشكل مثير للتساؤلات، من القوى السياسية والحزبية والتنظيمية المؤثرة، وكان المؤتمر الشعبي العام آخر القوى التي بارحت مكانها، بعد أن استعصى انتزاعها ودفعها للاستسلام والتسليم، فلم يكن من الجماعة الإرهابية إلا استهداف قياداته وعلى رأس تلك القيادات الزعيم الشهيد علي عبدالله صالح (رحمه الله) والذي أبى التزحزح من مكانه واستشهد واقفاً ومقاتلاً في وجه الجماعة الانقلابية الغادرة..

○ لقد خلت أو (أخليت) الساحة للمليشيا بترتيبات معظمها خفية الإدارة والتحكم، أثارت ولا تزال تثير الشكوك والتساؤلات، حد أن إعادة تذكرها أو روايتها، تصعب على أكثر الناس حذقاً ودرايةً ومتابعةً وأقربهم من ميدان الأحداث، التي كانوا شهوداً عليها، وجزءاً من مشهد جريانها..!! لتجد المليشيا نفسها وجهاً لوجه مع مجتمع معزول وأعزل، لم يستطع بعد حتى السيطرة على اندهاشه وارتباكه، جراء ما يحدث أمامه من متواليات..

○ وجد الشعب نفسه فجأة أمام هذه المليشيا كخيار سلطوي وحيد، أصبح يمتلك القرار ويمسك بنواصي الأمور مدججاً بقوتين، قوة السلاح والسلطة، وقوة الانفراد بالتواجد كخيار وحيد لا بديل حاضر عنه، ولا منافس قادر على التوازي معه وعلى أن يكون خياراً آخر يمكن اللجوء إليه أو حتى الاستئناس بحضوره.. وكأنما دبر كل ذلك في ليل من أليال التآمر على هذا الوطن، ودك أركان دولته، وسلبه كل حقوقه الأزلية والوضعية في الحياة والأمان وتقرير المصير، فضلاً عن حقوق الحرية والعمل والتعلم والاستطباب..

○ خلت الساحة فلم يعد فيها من تشكيل أو تنظيم عدا القبيلة، وهذه لم يغفلها الانقلاب الإرهابي، فقد استهدفها تارة باللين والشعارات الانتمائية والوطنية والدينية، وتارات بالعين الحمراء والتهديد والوعيد، واستقطب منها ما استطاع استقطابه تحت تلك الشعارات، وكتم بالقوة صوت من لم يستطع استقطابه من القبائل الصغيرة التي اتهمها الخائن بالخيانة والإرهابي بالإرهاب، موصلاً رسالة وعيد للبقية من حولها ولكل من يحذو حذوها الرافض له..

○ لقد تعامل الحوثيون مع القبيلة تعامل القوي اللين الذي يريد الهيمنة ويخشى المواجهة، فحاول واستطاع أحيانا عزل القُبُل بعضها في مناطق نفوذه، وإذا لزم الأمر شغلها باختلاق النزاعات فيما بينها، ولكنها في غالب الأمر كانت تستيقظ وتتوقف في الوقت المناسب عند حدود النزاع، فتنجح بفطرتها وفطنتها في نزع فتائل الفتن، التي كانت المليشيا تتعمد إشعالها لشغل القبيلة بنفسها وتفتيت قوتها.. فلا يزال في القبيلة وإن انكسرت ما يكفي من العقلاء الذين يدركون ما تسوقهم إليه هذه المليشيا..

○ مع مرور الوقت وتصاعد عامل الغرور بالقوة، اعتقد المليشا أن بأسها قد أصبح أشد من أن تعترضه قوة، وبدأت تضع اللين جانباً وتتعامل مع القبيلة كما تتعامل مع بقية اليمنيين العزَّل الذين يخضعون لسلطتها واحتلالها، وحين وجدت القبائل تتغاضى عن بعض تصرفاتها وسلوكها المتعجرف، درءا للفتنة، اعتقدت أن القبيلة أيضاً قد استسلمت، وأصبحت أضعف وأجبن من أن تكون ضداً أو نداً..!! ولكن هيهات فلا تزال القبيلة من أية قوة أخرى على كتم أنفاس أي متجبر أو طاغ قبل أن يفتح شفتيه مسيئاً أو يرفع سبابته متوعداً.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية