Najib Mikati
بحث

اراء

عن جماعة الحوثي الانقلابية.. والسير على حبل الخداع والإلهاء..!!

وسام عبدالقوي

|
منذ ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

○ تدرك جماعة الحوثي الانقلابية جيداً عدم قابلية الشارع اليمني لها، وأن وجودها وجود قسري، فرضته فرضاً بقوة السلاح، وبمعطيات الواقع المتوفر أو بالأصح الذي (وفِّر لها) بإرادة خارجية صرفة، هيأت لها كل العوامل، وأفرغت لها الساحة، بتدخل مباشر وغير مباشر، من الخصوم ومن القوى التي يمكن أن تتنافس وإياها على كسب إرادة وتعاطف الشعب، أو حتى تتعارك معها جدياً على السلطة..

○ ولذلك تعيش المليشيا الإرهابية قلقاً وجودياً دائما ومستمراً منذ بداية انقلابها، وتبدو في تعاملها مع الواقع ومع وجودها دائما بحذر أعلى بكثير من المتطلب، لأنها تدرك تماماً أن وجودها عرضي غير منطقي وغير مُزمِن وإنما مُزمَّن، أي أن هناك لحظة فاصلة قادمة ستضعها أمام اختبار صعب، إما إطالة فترتها العارضة، أو النهاية الحتمية والتي قد تكون أبدية..

○ وعلى هذا الأساس تتعامل الجماعة الانقلابية مع الواقع، وتسايره بسياسات وأساليب مختلفة، ومن تلك السياسات والأساليب التي استطاعت إلى حد ما التكيف معها، عملية الإلهاء، إلهاء الشارع عن وجودها القسري، بقضايا وموضوعات تلعب على تهييج العاطفة القومية والوطنية والاجتماعية وغير ذلك، من القضايا التي تعلم جيدا أنها تحدث أثراً في مواقف العامة، محاولة استمالة تلك المواقف بالتظاهر بحماية الفضيلة والقيم والقضايا العامة لليمنيين..

○ ويجب ألا نستهين بما أصبحت عليه قدرات الجماعة في هذا الجانب، بحكم الدربة والخبرة اللتين فرضها واقع الامتداد الزمني في التعامل مع مثل هذه الأمور، وبالتالي نجاحها النسبي في التأثير على الرأي العام، خصوصا في الداخل باعتبار قربها من الناس هنا.. ولا يفوت المتتبع استخدامها للشائعات والقضايا المؤثرة على العامة من أجل الإلهاء.. ومحاولاتها التي تنجح في الغالب في تغطية قضايا أساسية حساسة بإثارة شائعات أو قضايا تافهة هنا أو هناك..!!

○ كما لا تُغفل الجماعة تلك الأساليب، كلما أحست بالخطر على إثر خطأ ارتكبته وما أكثر أخطائها..!! أو وقعة وقع فيها أحد قياداتها، كما فعل مؤخراً المعين من قبلها رئيساً للوزراء أو قائما بأعمال رئيس الوزراء المدعو محمد مفتاح، الذي سخر من شكوى أحد جرحاهم المُهمَلين من الفقر والجوع والإهمال، لتصبح تلك الشكوى وتلك السخرية حديث الشارع في الداخل والخارج..!! وهي القضية التي أثارت ولا تزال تثير منذ أيام غضب اليمنيين، حتى من أتباع الجماعة والراضين عنها..!!

○ كان لا بد من تهدئة الشارع وتخفيف حدة الاحتقان في الرأي العام، فلم يكن من الجماعة إلا أن أعادت فتح قضية السيدة المختطفة من قبلهم، والتي ادعت مؤخراً بأنها ابنة صدام حسين، من أجل جذب اهتمام الشارع ولفت الأنظار بعيدا عن وقعة مفتاح التي أغضبت الشارع.. علما أن قضية هذه السيدة هي نفسها كانت ملهاة، وكانت غرضا في تصفية حسابات داخلية في الكيان القيادي للجماعة..!!

○ وهكذا يتجسد القلق الوجودي لهذه الجماعة الانقلابية، قائماً على الشائعات والإلهاء ومحاولات التملص من مئات وآلاف الفخاخ التي تجد أنها هي من يضعها ويقع فيها، بإرادة ودون إرادة منها.. لتبدو كمن يسير على حبل، ومن تحته فوهة بركان، هو متأكد من أنه سيقع فيها.. فقط يحاول باستمرار تأجيل ذلك الوقوع ما أمكن من الزمن، من خلال استمرار السير على حبل واهٍ من الكذب وخداع الآخرين والنفس..!!

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية