|
A+
A-
○ تأتي الأنباء من مجلس الأمن بحدوث تباين حاد في جلسته الأخيرة، بين أمريكا وروسيا حول الملف اليمني.. فنشعر وكأن العالم حقاً مثقل بهمومنا، ولا شيء يكاد يشغله أكثر من ملفنا..!! ذلك الملف الذي أصبح ملفعاً بالشبهات أكثر مما هو محاط بالآمال، لأن وقت الآمال حقيقةً قد نفد بعد قرابة اثني عشر عاما من المماطلة والوعود، التي لا تأتي ولن تأتي أبداً ما دام هذا الملف مرتبطاً بشكل أساسي فقط بمصالح من يجلسون على مقاعد تلك الجلسات، التي تحولت من (طارئة)، كما كانوا يصفونها، إلى عاجلة خاطفة، ثم للأسف إلى دورية منتظمة، ما ينم عن مخططات لزمن مستقبلي طويل، يتسع لجدولة كل طرف لمصالحه المرتبطة جغرافياً وسياسياً بهذا البلد وبشعبه المقهور، الذي يعاني وحيداً مرارات صراعات دولية ظاهرة وخفية، لا يعلم عنها شيئاً ولا تربطه بها أية علاقة سوى كونه (ضحية)..!! ○ من جهة أخرى و(على هامش) مطالبتها بالإفراج عن موظفيها المختطفين لدى جماعة الحوثي الإرهابية، تتذكر الأمم المتحدة التحذير من تدهور الأوضاع الإنسانية في اليمن، وتراجع قدرة المنظمات الإنسانية المتخصصة على تلبية الاحتياجات الإنسانية، ولا تنسى كالعادة أن تشهر إحصائية مؤثرة ومرعبة، تثبت بها أن أكثر من 18 مليون يمني يواجهون الجوع الحاد، مرجعةً ذلك إلى سبب تراه رئيسياً وهو (نقص الدعم) تحديداً..!! نعم هنا تذكرت الأمم المتحدة الشعب اليمني ومعاناته، ولكن ليس من أجل خاطر هذا الشعب، وتلبية حاجته الأساسية المتمثلة في ضرورة قطع دابر تلك المعاناة من جذورها، ولكن من أجل ما تعانيه الأمم المتحدة من نقص في (دعم صناديقها)، على الرغم من علم العالم أجمع أن ما تبقى من المنظمات التي تتبعها في اليمن لم يعد يؤدي دوره، لأسباب يقف وراء معظمها تعنت مليشيا الحوثي الانقلابية، في حين أنها لا تكاد تذكر تلك الأسباب صراحة..!! ○ وحين ننسى أن ملفنا كان ذات يوم طارئاً، ونعتاد جدولة قضيتنا كقضية تبدو هامشية، لا تحمل أهمية تضاهي المشكلات البيئية أو نفوق بضع فقمات في أحد المحيطات، نفاجأ بتذكرنا بجلسة طارئة أو غير طارئة، مرتبطة بأطماع واستراتيجيات هذا أو ذاك من أعضاء مجلس الأمن، لنجد أنفسنا دون شعور أو سبب أو مساهمة منا، وقد تحولنا إلى ساحة صراع أو عقدة في حبل يُشد من طرفين بعيدين لا نكاد نراهما، ولأسباب لا نفقه فيها كالعادة إلا أن علينا أن نتقبلها، لكي يرضى عنا حلفاء ليسوا كالحلفاء، وأصدقاء ليس فيهم من الصداقة ما يمكن أن يمضي في معناها..!! وفي حين لا نيأس ونظل ننتظر شيئاً يثبت الصداقة والتحالف معنا، نقتنع أخيراً أننا كوطن وكشعب خارج كل الحسابات تماماً، وأننا نسي منسي، لا اعتبار له ولا اعتداد به، ولا حتى يمكن التفكير في المشكلات الضخمة التي يعانيها، إثر تلك التجاذبات والصراعات الدولية والإقليمية، التي تدور من حوله وتطحنه رحاها دون شفقة أو رحمة..!! |