Najib Mikati
بحث

اراء

الشرعية التي في بالنا

وسام عبدالقوي

|
منذ 9 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

○ كثيرا ما نجد أنفسنا نرى الأخطاء ونتجاوزها، بالرغم من كبرها واستفحالها أحياناً، ونرى الفشل كائنا يتخلق وينمو أمامنا، ونصرُّ على أن نراهن عليه.. ليس لأننا متساهلون أو متعصبون، ولا لأننا فاشلون ويائسون، ولا لأن لنا غايات شخصيةً أو خاصةً، هي كل ما يهمنا وكل ما يبرز أمام أعيننا، أو تبدو لنا وكأنها هالة الضوء الوحيدة، التي تستفرد بلفت انتباهنا والاستئثار به في كل هذا الظلام المحيط.. ولكن لأننا ما نزال نؤمن بفكرة الأمل مهما كان ضئيلاً، ونعتقد شبه جازمين أن قبساً باهتاً منه يكفي لأن ننتج منه ناراً نستدفئها، وضوءاً نسترشد به، ورفضاً يغير واقعنا، ونجاةً من كل مصير نتخوَّف منه..

○ وذلك، لمن يسأل أو يتساءل، هو حالنا كيمنيين مع الشرعية، أياً كان حالها، وموقفنا منها على علة واعتلال موقفها منا، وبالرغم من موقعها الهلامي أو الزئبقي، ومن كل ما يبدر ولا يبدر منها، من مواقف تبعث الشكوك في ذروتها، وتغذي روافد اليأس، ابتداء من جذورها وحتى هامات ما يرتجى أو يجب أن يرتجى منها.. قد نتفق في جزئية هنا، ونختلف في جزئيات هناك، وننقسم على نصال هذا أو ذاك من الأمور، إلا أننا لو راجعنا الأمر سنجد أنفسنا مضطرين لأن نعترف بألا طريق سالك ولا مشروع سياسي أو وطني آخر، مما هو موجود اليوم، يمكن أن يوحِّدنا، وأن نجتمع تحت سقفه ورايته غير درب الشرعية، مهما كان ترابياً أو وعراً في لحظته الراهنة..

○ ما نزال نرى في الشرعية، على الأقل في مسماها، كما هي وعلى ماهي عليه، وبكل ما فيها من عيوب تطغى على إيجابياتها، سقفاً أعلى وأمتن وأقصى، ونرى كل ما تحتها من سقوف أخرى شفافة، لا تستطيع حتى أن تقي حتى نفسها، فما بالنا برجاء أن تقينا من برد أو تؤمنا من خوف..؟! لأن لدينا يقيناً قوياً بأن كل هذه السقوف الشفافة الأخرى، مهما برعت في استعراض متانتها وساعدت الظروف الاستثنائية أو الطارئة على تنميقها، لا يمكن أن تدوم ما دام بُناتها يرفعونها لغايات تتعارض مع الغايات الطبيعية والافتراضية للحفاظ على سلامة الوطن وأمان عامة الشعب، دون استثناء أو تحديد أو تخصيص..

○ سيقول قائل أو أكثر: ولكنها شرعية لا تمتلك شرعيتها ولا قرارها ولا حتى نفسها..!! نعم لا نستطيع أن نقول أنها ما يخطر في بال من يرجو مشروعاً منقذاً أو أماناً للحظته، ولكنها في كل حال هي الاختيار الأوحد المنضوي، ولو صورياً، في سياق ما تبقى في حيازتنا أو تصوراتنا من شكل الدولة.. الدولة القائمة على ما أنجزته نضالاتنا التاريخية، منذ ثورتي ٢٦ سبتمبر و١٤ أكتوبر، ووصولاً إلى ٢٢ مايو، من عقد اجتماعي ونظام جمهوري ودستوري، باهينا به، ولا يزال لدينا أمل وإمكان لا بأس به في أن إصلاح الذات وارد في اللحظة التي نختارها، ونقرر أن تكون عندها خطوتنا الأولى صوب الصواب، وأننا يوما ما سنعود ونستأنف مباهاتنا بتاريخنا ونضالاتنا وبكل ما يستحق أن نباهي به.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية