البنك الدولي: اقتصاد اليمن يعاني من ضغوط متصاعدة مرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط
|
منذ 10 ساعات
A-
A+
A+
A-
كشف أحدث إصدار من تقرير المرصد الاقتصادي لليمن الصادر عن البنك الدولي، أن الاقتصاد اليمني يواصل مساره الحافل بالتحديات، إذ سجل انكماشًا جديدًا في عام 2025، فيما يعاني الآن من وطأة ضغوط متصاعدة مرتبطة بالصراع الدائر في منطقة الشرق الأوسط. وأكد إصدار ربيع 2026 من هذا التقرير بعنوان "السباحة ضد التيار" أن إجمالي الناتج المحلي الحقيقي تراجع بنسبة 1.5% في عام 2025، ويرجح أن يواصل انكماشه بنسبة 0.5% إضافية في عام 2026، تحت ثقل القيود الهيكلية المتجذرة والصدمات الخارجية المتلاحقة. وأشار التقرير إلى أن الأوضاع الاقتصادية ظلت تلقي بظلال ثقيلة طوال عام 2025، فصادرات النفط لا تزال مجمّدة، ولا يزال النشاط في مختلف القطاعات رهين بيئة أعمال طاردة ومليئة بالتحديات، ناهيك عن شح قنوات التمويل، وطلب محلي شديد الضعف. في الوقت نفسه، تراجع تمويل المساعدات الإنسانية تراجعًا حادًا، إذ لم تغطّ الأموال المخصصة لخطة الاستجابة التي طرحتها الأمم المتحدة سوى 28% من الاحتياجات الفعلية، بعد أن بلغت 56.5% في عام 2024. وأفاد التقرير بأن الضغوط على المالية العامة قد اشتدت مع انخفاض الإيرادات إلى 5.6% من إجمالي الناتج المحلي، مدفوعة بانخفاض المنح الخارجية. وقد أثّر الانخفاض الناتج في النفقات على مدفوعات الرواتب وإعانات الدعم والإنفاق الأساسي- ما يؤكد المحدودية الشديدة في الحيز المتاح في المالية العامة في اليمن. وصرحت مديرة مكتب البنك الدولي في اليمن دينا أبو غيدا قائلة: "لا يزال الاقتصاد اليمني يواجه تحديات عميقة، مع محدودية هوامش الأمان الضرورية لاستيعاب الصدمات الجديدة". وأضافت: "إن الحفاظ على استقرار الاقتصاد الكلي وحماية الخدمات الأساسية ودعم الوظائف وسبل كسب العيش سيتطلب إسهامات مستمرة من شركاء التنمية، إلى جانب إحراز تقدم نحو تحقيق السلام والاستقرار على مستوى المؤسسات". وأدى تصاعد الصراع الإقليمي إلى زيادة غموض الآفاق الاقتصادية. ونظرًا لأن معظم السلع الأساسية يتم الحصول عليها من الخارج، فإن اليمن معرض بشدة لمخاطر ارتفاع الأسعار العالمية، وانقطاع الإمدادات، وزيادة تكاليف الشحن. كل هذه الأمور من المتوقع أن تزيد من التضخم وتآكل القوة الشرائية للأسر المعيشية، فلا تزال هذه الأسر تعاني من شدة أوضاع الهشاشة والاحتياج، إذ تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من ثلاثة أرباع السكان يعيشون تحت خط الفقر، فيما تعاني نسبة كبيرة منهم من عدم كفاية الغذاء. وذكر التقرير أن التطورات النقدية تشكلت من خلال تدابير تثبيت سعر الصرف التي اتخذها البنك المركزي، حيث ارتفع سعر صرف الريال اليمني في عدن بشكل حاد في أغسطس 2025 واستقر منذ ذلك الحين، مدعومًا بإجراءات البنك المركزي والتدفقات الخارجية، بما في ذلك الدعم المالي السعودي. وفي حين أن هذا ساعد في تخفيف التضخم، إلا أن الوضع لا يزال هشًا، لا سيما وأن التحويلات والصادرات والمساعدات- وهي المصادر الرئيسية للدخل- لا تزال ضعيفة. وعلى الرغم من العمل في بيئة حافلة بالتحديات على نحو استثنائي، فقد اتخذت الحكومة (المعترف بها دوليًا) خطوات هادفة نحو تحقيق الاستقرار. وتضمنت هذه الخطوات أجندة إصلاح شاملة لعام 2026 وموازنة عامة للدولة هدفها ضبط أوضاع المالية العامة. وترسم هذه الالتزامات مسارًا ممكنًا لتحقيق الاستقرار والتعافي لكن نجاحها سيعتمد على استمرار تنفيذ الإصلاحات والدعم المستمر من جانب الشركاء الدوليين. |