|
A+
A-
لا يتذكر اليمنيون السابع والعشرين من أبريل كتاريخ انتخابي عابر، بل كواحد من الأيام التي شعر فيها المواطن أن صوته قادر على صناعة القرار. ففي عام 1993 شهدت البلاد أول انتخابات برلمانية تعددية بعد تحقيق الوحدة اليمنية، وذهب ملايين اليمنيين إلى صناديق الاقتراع في مشهد عكس حضور الدولة واتساع المشاركة السياسية، بما في ذلك مشاركة نسائية لافتة آنذاك. ذلك اليوم لم يكن مجرد استحقاق دستوري، بل إعلانًا عن مشروع سياسي كان يسعى لترسيخ التعددية والتنافس السلمي وبناء مؤسسات قادرة على إدارة الخلاف عبر السياسة لا عبر السلاح. غير أن هذا المسار تعرض لاحقًا لانتكاسات متتالية، بدءًا من الفوضى التي أعقبت أحداث 2011، وصولًا إلى انقلاب الحوثيين الذي عمّق الانقسام وأدخل اليمن في حرب مفتوحة. وبين زمن الصندوق وزمن البندقية، تبدو ذكرى 27 أبريل تذكيرًا مؤلمًا بأن اليمن امتلك فرصة حقيقية لبناء دولة، قبل أن تُختطف أحلامه بفعل المشاريع الصغيرة والأجندات العابرة. |