|
A+
A-
من موقف لآخر ومن حدث لحدث أثبتت إيران مراراً وتكراراً أنها على استعداد للتخلي عن جماعة الحوثي، خصوصاً حين يتعلق الأمر بمصالحها الخاصة، بل وعلى مستوى أدنى وأبسط المصالح.. وفي حين أن هذه الجماعة الانقلابية جزء لا يتجزأ من آلات التخريب التي تستخدمها إيران لزعزعة الأمن والإفساد في المنطقة العربية، إلا أنها ترى فيها واحدة من أرخص الأدوات التي يمكن الاستغناء عنها، ولا توليها اهتماما كالذي توليه لأذيالها وأطرافها الموجودة في دول عربية أخرى كالعراق وسوريا ولبنان، حد أن يصل الأمر بوصف الحوثيين ب(شيعة الشوارع).. التحالف الأمريكي البريطاني القائم على تقاسم المصالح في المنطقة العربية من جهته، ومن تحت إبطه (إسرائيل)، أدرك ذلك الأمر منذ وقت مبكر، وبدأ يستغله الاستغلال الأمثل، وذلك باستمالة جماعة الحوثيين والتواصل السري المباشر وأحيانا غير المباشر، ودعم بقائهم واستمرار انقلابهم في الداخل، وحمايتهم بكل الطرق الممكنة وغير الممكنة، وتم استغلالهم في إحداث أزمة البحار واعتراض السفن التجارية، بهدف إيجاد المبرر الكافي لبقاء قواتهما في المنطقة والسيطرة على طرق التجارة ومضيقي باب المندب وهرمز اللذين يبدو أنه لم يتبق إلا القليل من الجانب الرسمي والظاهر حتى يسيطرا على إدارتهما. تحليلات وتوقعات كثيراً ما كتبنا عنها وأشرنا إليها هنا وفي غير مكان خلال السنوات الماضية.. ونعيد الحديث عنها الآن للتوقف عند تساؤل: هل يشارك الحوثيون في الحرب الدائرة الآن بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى..؟ وهل ينتظر الحوثيون إشارة أو أمراً لهذه المشاركة..؟ والجواب الذي ربما يفاجئ الكثيرين حسب (ظاهر الأمر) أن الحوثيين نعم ينتظرون إشارة أو أمراً للمشاركة في هذه الحرب، ولكن تلك الإشارة أو الأمر ليس من إيران كما يعتقد الكثيرون، وإنما من قبل أمريكا وبريطانيا اللذين تديران ملفات الأزمة في المنطقة..!! ومن هنا يجب أن نتنبه لأمر على قدر كبير من الأهمية والحساسية، ألا وهو أن هذه الجماعة الانقلابية التخريبية، ليست يداً عابثة تعمل لحساب إيران وحسب، وإنما هي جماعة مرتزقة، لا تختلف عن بلاك ووتر وغيرها من المرتزقة، ويمكنها أن تعمل لحساب أي طرف يريد العبث والتخريب وإشعال الأزمات في المنطقة، ما دام سيحفظ لها استمرار وجودها وسلطتها المنهوبة كجماعة مؤثرة، وإن كان تأثيرها سلبيا وتخريبيا، ولا يفرق عندها الممول والمشغل، ما دام ذلك يهدف للتخريب والفوضى اللذين يخدمان استمرارها.. وبالتالي فإن المؤكد أن هذه الجماعة تنتظر الإشارة والأوامر من الطرف الأقوى والمتحكم في إدارة أزمات المنطقة. |