Najib Mikati
بحث

اراء

الشعوب تنفجر ولا تموت

وسام عبدالقوي

|
منذ 8 ساعات
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

لا يستطيع أحد أن ينكر أن اليمنيين قد استسلموا للواقع الذي يعيشونه، وأنهم خلال الأزمة الخانقة التي وضعوا فيها، استطاعوا أن يؤكدوا أن لديهم قدرة على التكيف مع أحوالهم وإن كانت قاسية وظالمة.. ولكن لا بد من وضع في الاعتبار أن هذا شعب والشعوب وإن استسلمت أحيانا لأقدارها، فإنها في لحظة ما قد تنفجر وتلتهم الواقع بكل ما فيه وعليه، وتحوله إلى سراب بقيعة يحسبه المتآمرون ماء، حتى إذا جاءوه لم يجدوه شيئاً، ووجدوا عنده حسابا عسيرا..

لا أمل يمكن أن ينقطع ونحن نتحدث عن الشعب اليمني، الذي يأبى الضيم ويكره الظلم، ومهما بذله هذا الشعب من حِلم وبلغ صبره من مستوى، فإن ثمة انفجاراً قادماً، لا ينصح أبداً الوقوف في وجهه، ويرثى حال من سيكون ضمن أهدافه.. ولا مجال أو فرصة للشك في أن سلطتي الأمر الواقع في صنعاء وعدن ستكونان على قائمة الأهداف التي سيلتهمها طوفان الشعب، إذا ما استهل ذلك الطوفان تحركه الثوري، لأنهما في واجهة المشهد المأساوي الذي يعيشه اليمنيون منذ أكثر من عشر سنوات..

نعم لقد أصبح اليأس عنواناً لافتاً في واقع اليمنيين اليوم، ولكن حتى ذلك لا يمكن الاعتماد عليه للحكم بأن اليمنيين وصلوا إلى حافة الاستسلام، ولم يعد بأيديهم ما يفعلونه ليتداركوا أنفسهم.. فلا يزال في إمكانهم قلب الواقع رأسا على عقب، خصوصاً حين ندرك أن هذا الشعب قد صبر كما لم ولن يصبر شعب آخر، وقد تجشم وعثاء هذه الأزمة إلى حدود قصوى لا يمكن لسواه الوصول إليها، وأن كل ما احتمله من ضغوط قاهرة لا بد في لحظة ما أن تؤدي لذلك الانفجار الذي يبدو أنه صار وشيك الحدوث.

وبالإشارة إلى تفاصيل الأزمة اليمنية وأطرافها وكل المعنيين بها، سواء على مستوى الداخل أو الخارج، فإن الجميع بعد كل هذا الوقت وكل التجارب والفرص الممنوحة، قد أصبحوا خصوما للشعب اليمني، وإن تفاوتت مستويات خصومتهم، فإنهم يظلون جميعا مسئولين عما عاناه ويعانيه الوطن وأبناؤه، وأن وضعهم ومصيرهم إذا ما تداركوا أنفسهم لن يكون مرضيا لهم، ولكنه مرضٍ لعامة الشعب الذين تذوقوا مرارات هذه الأزمة.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية