Najib Mikati
بحث

اراء

الحرب المزعومة وذكاء الخليج

وسام عبدالقوي

|
منذ ساعتين
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

يتساءل كثيرون لماذا تهاجم إيران دول الخليج في الحرب المزعومة بينها وبين أمريكا وإسرائيل، لأن ذريعة مهاجمة القواعد الأمريكية، التي تتحجج بها إيران في مهاجمة دول الخليج، لم تعد مقنعة بعد التأمل.. إذ تتوفر قواعد لأمريكا وإسرائيل في دول أخرى غير الخليجية لا يتم استهدافها في أرتيريا وتركيا وباكستان وغيرها من الدول..!! لماذا تحديداً دول الخليج دون غيرها هي التي تستهدف بصواريخ ومسيرات إيران..؟!

ولو دققنا استراتيجياً ورجعنا بالتأمل جهة العلاقة بين أمريكا وإيران، طوال أكثر من ثلاثين سنة، سينظر إليها وكأنها علاقة عداء وخصومة، بينما تكشف الأحداث والتسريبات والوثائق أيضاً أن العلاقة الظاهرة بين إيران وأمريكا غير ما تبدو عليه تماماً.. فليست علاقة خصومة لأن لا مبرر واقعي يستدعي الخصومة، بقدر ما هي علاقة تنافع في حقيقتها، وأن أمريكا و(بريطانيا في الكواليس) أكثر من يستفيد من وجود إيران، التي صوراها ويصورانها وحشا طاغيا وتهديداً صريحاً لدول المنطقة وخاصة دول الخليج..!!

وتحققت ولا تزال تتحقق تلك الاستفادة من وراء عمليات التسليح والأمن والحماية، التي درت وتدر على الغرب تريليونات الدولارات، فضلاً عن التواجد المسلح في المنطقة، والذي يشكل ضرورة استراتيجية بسبب الموقع الجغرافي الحساس لمنطقة تفصل المشرق عن المغرب وممرات مائية تشكل أهمية استراتيجية واقتصادية قصوى على المستوى الدولي.. وبالتالي فمن الواضح أن وجود إيران كدولة مخالفة وقوية، وتصويرها على أنها تهديد للجوار، يصب في الأخير في مصلحة أمريكا وشريكتها في الاستحواذ على التحكم بقرارات المنطقة (بريطانيا)..

ولأن ملف هذه العلاقة كان قد بدأ بالانكشاف، فلا بد من فتح ملف جديد متمثل في صراع الأصدقاء المزعوم، لاستمرار آلية الابتزاز والاستغلال التي يمارسها الغرب في حق دول الخليج (النفطية/الثرية)، وبالتالي أصبح من الضرورة بمكان جر العرب لمستنقع جديد، وفوضى ذات عوائد استراتيجية ومادية مجزية.. وهو ما يحاول فعله الغرب مجدداً عبر إيران التي تحاول جاهدة استدراج العرب في حرب اختيارية كل خيار من خياريها أخطر من الآخر..!!

والمشكلة أن خياري هذه الأحداث أمام العرب بمثلان معادلة متناقضة الأطراف، فإما مساندة إيران تحت راية وداعي القومية الإسلامية، وبالتالي محاربة الغرب (الذي يبدو صديقاً..!!) والذي يدير خريطة المنطقة ويتحكم في مجمل استراتيجياتها، أو التعارض مع القومية والتناقض مع العقيدة، والوقوف صراحة ضد إيران، جنبا إلى جنب مع الطرف الآخر الذي تمثله صراحة (إسرائيل) (العدو التاريخي) لكل العرب والمسلمين.. وهنا تتضح صعوبة القرار وتتعقد الخيارات بشكل لا يحسد عليه المعنيون..!!

وبالرغم من هذه المعادلة الصعبة، فقد نجح العرب وتحديداً دول الخليج (المستهدفة أساساً)، في تجنب غبار هذه الأزمة والحرب حتى الآن، وذلك بعدم المباشرة والمشاركة فيها.. علماً أن هذا الإحجام عن المشاركة لو استمر قليلاً بعد، بهذه الطريقة الذكية، ستتوقف الحرب بأسرع مما يتخيل، لأن الجدوى والأهداف التي اندلعت على أساسها ستكون منعدمة تماماً.. وبالتالي فإن قرار هذا الإحجام ذو منفعة كبيرة ليس لدول الخليج وحسب، وإنما لدول المنطقة عموماً والتي أصبحت منهكة جراء افتعال واختلاق الأزمات فيها.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية