Najib Mikati
بحث

اراء

من التحكيم إلى النكف .. الحوثي يخسر القبيلة اليمنية

نوح إدريس

|
منذ 11 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

ثمة درس تعلمته قبائل اليمن أخيرًا في التعامل مع مليشيا الحوثي، وهو رفض التحكيم القبلي إذا كانت طرفًا فيه.

لطالما تعمدت الميليشيا إهانة القبائل وإثارة الخلافات فيما بينها كي يسهل السيطرة عليها، ويسهل انصياعها لما تريد.

في حال انكشاف سوء النوايا، تسارع الميليشيا إلى التستر وراء الأعراف القبلية وطلب التحكيم!

تستثير نخوة اليمني، وفي الوقت ذاته تنتقل من جانب الجاني والغريم إلى لعب دور الساعي إلى الصلح، و«الصلح خير».

خلال السنوات الماضية، وفي مواقف عدة، لطالما أدركت القبائل اليمنية أن الممارسات المخالفة للشرع والقانون، والخارجة عن أسلاف وعادات المجتمع، ليست ناجمة عن جهل أو أخطاء فردية – واردة – وإنما هي سياسة ممنهجة وصادرة عن توجيهات من أعلى قيادات الميليشيا.

اعتداءات وقرارات أدت إلى نهب ممتلكات ومصادرة حقوق، ومثلها الكثير من التصرفات التي هدفت إلى تشويه سمعة أشخاص، ووصلت إلى مستوى تعطيل أحكام قضائية بناءً على قرارات شفهية من مجهول، أو ممن يسمونه «أبو ملعقة، واحد مؤمن مجاهد في سبيل الله»!

باتت القبائل تدرك أن قبول التحكيم ومنح العفو الخالص لأفراد في الميليشيا أمر تجاوز حكمة العقل، وغدا دليل ضعف لا يمكن القبول به.

كما أن مواصلة حل خلافات جسيمة تحت القبول بشماعة: «نحن في مرحلة عدوان، ويجب تفويت الفرصة على العدوان، وتجنيب أبناء اليمن نزعات الاقتتال، والمسامحة، وهذا هجر»!

بمثل هكذا أساليب، تدرك القبيلة أنها ستظل المتضررة، كما أنها بذلك تتواطأ مع انتهاكات الميليشيا، وتساهم في زيادة ظلم المظلوم وإذلال المتضرر بدلًا من رد الاعتبار إليه!

قضية إساءات وسب وقذف واتهامات شنيعة أطلقها القيادي في الميليشيا الجرموزي في أكتوبر الماضي، وطالت الشيخ علي الضبيبي، أسفرت في مجرياتها عن تعرية الميليشيا أمام جميع اليمنيين، وبرهنت أنها بلا مبدأ، وبلا أخلاق، وبلا كلمة شرف، ولا يشرف حضورها أعراف القبيلة والتزامات أحكاماتها الصارمة والموقرة لدى المجتمع.

في النكف القبلي الذي دعا إليه آل فاضل بمحافظة إب قبل أسبوعين، واستجابت له قبائل المحافظات المجاورة، جاءت صورة مغايرة وصادمة للحوثي في الموقف والحضور.

من خلال تجمع وُصف بأنه أكبر نكف قبلي شهدته البلاد، أثبتت القبيلة اليمنية أنها كانت وستظل معيارًا لجميع الأمور، وأن بمقدورها ردع الحوثي ووضع حد لممارساته ووجوده أساسًا.

ومن خلال مطالب تطبيق حكم القضاء بحق اثنين من آل فاضل تجاوزوا مدة الحبس، أثبتت قبائل اليمن أنها أكثر حرصًا من أي ميليشيا على حفظ الأمن والسلم المجتمعي، وفي كل ذلك كان إعلانًا صريحًا يرفض الحوثي وشماعاته جملة وتفصيلًا.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية