Najib Mikati
بحث

اراء

الشرعية القصوى.. مشاركة الناس معاناتهم

وسام عبد القوي

|
منذ 11 ساعة
A-
A+
facebook
facebook
facebook
A+
A-
facebook
facebook
facebook

لم تعد الشكوى من ضيق الحال وسوء الظروف الاقتصادية والمعيشية في اليمن مقتصرة على فئة ضئيلة من المسحوقين، الذين لا حيلة لهم إلا الشكوى.. لقد تجاوزت ذلك الحد وتلك النسبة، وكسرت كل الأرقام المتوقعة والممكنة، حد أنها أدركت من كان ينظر إليهم على أنهم أبعد ما يكونون عن الفقر، وأنه من المستحيل أن يدركهم العوز والحاجة، فما بالنا بأولئك الذين هم في الدرجات المتوسطة من الاكتفاء، ومن بينهم موظفو الدولة، الذين كان ينظر إليهم بعين الغبطة إن لم يكن بعين الحسد، والذين أصبحوا اليوم للأسف الشديد في أدنى درجات الفقر والعوز، لاعتبارات وأسباب طبيعية ومنطقية في مقدمتها انعدام الخيارات البديلة.. وهو مما قد يمكِّن من وصفهم أدنى درجة ممن يجنون بالتسول قوت يومهم في يومهم..!!

يجب أن ندرك أن كل من يعيب شكوى الناس، وتصاعدها وتضاعفها واتساع رقعتها من وقت لآخر، لا يمكن أن يكون من أولئك الناس الذين لا يكف عن المزايدة بانتمائه إليهم، وليسوا منه في شيء.. لأنه لا يعيش ما يعيشونه ولا يعاني ما يعانونه ولا يؤلمه ما يؤلمهم، فكيف له أن يكون منهم أو أن يكونوا منه..؟! أما حين يكون هذا المنتقد أو المستكره لشكوى الناس مندرجاً في كشوفات هذه السلطة أو تلك أو منتمياً لهذا الطرف أو لذاك، فإنه غير ناجٍ من اللعنة التي تستحقها تلك الأطراف السياسية القميئة مجتمعة دون تخصيص، والتي لا تضع حساباً في أجنداتها لأحوال الناس الذين تدعي مسئوليتها عنهم أو تطمع في حكمهم..!!

ولا خلاف في أن السلطات المتنازعة في اليمن اليوم (شرعيها وغير الشرعي) أصبحت لا تختلف عت بعضها في شيء من حيث موقفها وتعاملها مع الظروف الاقتصادية لعامة الشعب، وهو أمر بالضرورة أن يكون من أهم دواعي عدم الثقة في أي منها ومن المنخرطين فيها، أياً كانوا ما داموا غير قادرين على الشعور بأوضاع أبناء وطنهم والتأثير على السلطة التي ينتمون إليها، من أجل وضع أحوال المواطنين ضمن أهم الأجندات والمهام التي عليها أن تمارسها، ليتم في أدنى حد الاعتراف بسلطويتها، لا أن تصبح مجرد رقيب يحمل في كفه قائمة من المحاذير والتهديدات لمن يعبر عن انتقادها حتى بعبارة (أنا جائع)..!!

إن سلطة تنظر إلى من تدعي أنهم رعيتها، بهذه النظرة الفوقية المتوعدة، والتعالي المتجبر، وبكل هذه اللامبالاة، لا يمكنها أن تجد تصالحاً مع العامة ولا قبولاً لدى أبناء الشعب، وإن طاولت شرعيتها حدود السماء..!! وإن أي فرد، في السلطتين اللتين تعيشان في الداخل والخارج نعيمهما ورفاهيتهما على حساب أبناء الشعب، ليس من حقه إطلاقاً انتقاد شكوى الناس، بقدر ما هو واجب عليه أن يخرس تماماً، إن لم يثبت كفاءته ويتفاعل بالإيجاب مع حاجات الناس، ويعزز فكرة أن الانتماء للشعب لا يمكن أن يتم بالهروب من مشكلاتهم إلى الأبراج العالية، وإنما بالنزول إليهم وعيش حياتهم، إن لم يكن في ميادين الحياة وشوارعها وأزقتها، فعن طريق تثمين تلك التضحيات التي يقدمونها، والرد عليها ولو بتلمس حاجاتهم ومشكلاتهم والتخفيف من معاناتهم.

جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية
جميع الحقوق محفوظة © قناة اليمن اليوم الفضائية