|
A+
A-
يمر الوقت على الجغرافيا اليمنية المنكوبة، وتحديداً على تَعِز المحاصرة، ليس كدقائق وثوانٍ، بل كجرعات متتالية من الخذلان السياسي والعسكري المرير. إن المشهد السريالي البائس الذي تعيشه تعز اليوم وهي تواجه اشتداد الحصار الخانق ، وعزلها عن العاصمة المؤقتة عدن بعد استهداف طرقها وشرايينها الرئيسية ، لا يمكن قراءته إلا كإدانة علنية ومباشرة لأدوات إدارة المعركة وتسيير ملفات التحرير. لقد تحول المشهد من تعثر تكتيكي إلى ما يشبه التواطؤ العاجز. فبينما يغط المعنيون بالشرعية والقرار في سبات عميق، تبدو مؤسسات إدارة الدولة وكأنها خارج نطاق الخدمة، متفرغة تماماً للترضيات السياسية والمعارك الجانبية والمكاسب الضيقة على حساب دماء المواطنين ومعاناتهم. هذا الركود المخزي والبرود الرسمي في مواجهة الكوارث الإنسانية المتفاقمة والمجاعة اللامتناهية التي تفتك بأكثر من 800 ألف مدني في تعز، لم يعد يسيء للشرعية فحسب، بل أسقط ما تبقى لها من رصيد في وعي الشارع وأدراج التاريخ. |